تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وهو يرفع العمل ، فالعمل من غير المؤمن لا يقبل ولهذا تقدّم الإيمان في الذّكر على العمل . قوله تعالى : * ( [ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * ولمّا ذكر من أعمال العبد نوعين الإيمان والعمل الصالح فذكر في مقابلتها أمرين فتكفير السيّئات في مقابلة الإيمان والجزاء بالأحسن في مقابلة العمل الصالح والتكفير الستر والإبطال . ومقتضى ظاهر الآية أنّ المؤمن العاصي لا يخلد في النار لأنّ بإيمانه تكفّر سيّئاته فلا يخلَّد في العذاب . قوله تعالى : * ( [ ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حُسْناً ] ) * وقرئ إحسانا وهو أنّ اللَّه تعالى وصّى الإنسان بأن يفعل مع والديه حسن التأنّي بالفعل والقول ونكّر حسنا للعموم وللدلالة على الكمال والتكثّر مثل قولك إنّ لزيد مالا . وهذا القول في الآية دليل على أنّ متابعتهم في الكفر لا يجوز وبيان ذلك أنّ الإحسان بالوالدين وجب وحسن بأمر اللَّه فلو ترك العبد عبادة اللَّه بقول الوالدين لترك طاعة اللَّه واتّباع العبد أبويه لأجل الإحسان إليهما يفضي إلى ترك الإحسان إليهما وما يفضي وجوده إلى عدمه باطل فالاتّباع باطل . ثمّ قال سبحانه : * ( [ وإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ] ) * أي وإن جاهداك أبواك أيّها الإنسان وألزماك في دعوتهم إيّاك في الشرك على عبادتي وليس لك ولأحد به علم وحجّة ودليل فلا يحسن اعتقاده فأمر سبحانه إطاعتهما في الواجبات والمباحات ونهى عن طاعتهما في المحذورات ومن أمور معرّاة من الأدلَّة وغير صحيحة . * ( [ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * أي مآلكم وعاقبتكم إليّ وإن كان اليوم مخالطتكم مع الآباء والأقارب فأخبركم بأعمالكم أي أنا حاضر ولست غائب عنكم وعالم بأعمالكم .

النزول : روي عن سعد بن أبي وقّاص قال : كنت رجلا بارّا بامّي فلمّا أسلمت قالت :

يا سعد ما هذا الدين الَّذي أحدثت لتدعنّ دينك هذا أولا آكل ولا أشرب حتّى أموت فتعيّربي فيقال فيك : يا قاتل امّه فقلت : لا تفعلي يا امّه إنّي لا أدع ديني هذا لشيء فمكثت يوما