تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 7 إلى 10 ] والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حُسْناً وإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( 9 ) ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّه ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَولَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ( 10 ) مسألة الإيمان هو التصديق كما قال : « وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » « 1 » أي مصدّق لنا ، واختصّ في استعمال الشرع بالتصديق بجميع ما قال اللَّه والرسول إن علم على سبيل التفصيل أنّه قول اللَّه أو قول الرسول أو على سبيل الإجمال فيما لم يعلم ، والأعمال الصالحة كاشفة عن وقوع التصديق ولا يتمّان إلَّا معا والأعمال داخلة فيما هو المقصود من الإيمان لأنّ تكفّر السيّئات والجزاء بالأحسن معلَّق على الأعمال وهي ثمرة الإيمان ومثاله شجرة مثمرة لا شكّ في أنّ عروقها وأغصانها منها والماء الَّذي يجري عليها والتراب الَّذي حواليها غير داخل فيها لكنّ الثمرة لا تحصل إلَّا بذلك الماء والتراب الخارج فكذلك العمل الصالح مع الإيمان ، وأيضا الشجرة لو احتفّت بها الحشائش المفسدة والأشواك المضرّة ينقص ثمرة الشجرة وإن غلبتها عدمت الثمرة بالكلَّيّة وفسدت فكذلك الذنوب تفعل بالإيمان . ثمّ إنّ العمل الصالح باق لأنّ الصالح في مقابلة الفاسد والفاسد هو الهالك التالف يقال : فسد الزرع إذا هلك أو خرج عن حدّ الانتفاع به ، والعمل كيف بنفسه يبقى مع أنّه عرض فلا يبقى إلَّا بالعامل والعامل أيضا لا يبقى لأنّه هالك كما قال : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ » فبقاء العمل لا بدّ وأن يكون بشيء باق لكنّ الباقي هو وجه اللَّه بقوله : « إِلَّا وَجْهَه » فإذا كان العمل لوجهه فباق وما لا يكون من العمل لوجهه لا يبقى لا بنفسه ولا بالعامل ولا بالمعمول له لأن الكل فان فالإخلاص لوجهه سبب لبقاء العمل وهو المرفوع والمقبول لقوله : « والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه » لكنّه لا يرتفع إلَّا بالكلم الطيّب كما قال : « إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »
هامش
( 1 ) الحاقة : 51 .