تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّه فَإِنَّ أَجَلَ اللَّه لآتٍ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 )

النزول : قيل : نزلت الآية في عمّار بن ياسر وكان يعذّب في اللَّه وكذلك عيّاش ابن ربيعة والوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وكانوا يعذّبون بمكّة . وقيل : إنّها نزلت في أقوام بمكّة هاجروا وتبعهم الكفّار فاستشهد بعضهم ونجا الباقون .

* ( [ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ] ) * يعني أظنّوا أنّهم يتركون بمجرّد قولهم آمنّا وهم لا يمتحنون بالفرائض البدنيّة كالجهاد والعبادات والماليّة كالزكاة وأمثالها ، لأنّ الإنسان إذا قال : آمنت باللَّسان فقد ادّعى محبّة اللَّه في القلب ولا بدّ له من شهود فإذا استعمل الأركان في الإتيان بما عليه حصل له على دعواه شهود كما أنّه إذا بذل في سبيل اللَّه نفسه وماله وزكّى ، بترك ما سواه أعماله زكّى شهوده ، فيثبت في جرائد المحبّين اسمه ويقرّر في دفتر المؤمنين وإليه الإشارة بهذه الآية أي دعوى بلا شهود وشهود بلا تزكية غير مقبول وهي أدنى درجات العبوديّة فإنّ ما دونه دركات الكفر . واعلم أنّ المستخدمين عند الملوك على أقسام : منهم من يكون ناهضا في شغله ماضيا في فعله فيترقّى من خدمة إلى خدمة أعلى منها مرتبة ، ومنهم من يكون كسلانا متخلَّفا فينتقل من خدمة إلى خدمة أدنى منها ، ومنهم من يترك على شغله من غير تغيير ، ومنهم من يقطع اسمه بسبب الخيانة ويمحى عن الجرائد اسمه فكذلك العباد قد يكون العبد مقبلا على العبادة مقبولا للسعادة وهي درجة المقرّبين ومنهم من يكون قليل الطاعة مشتغلا بالخلاعة فينتقل إلى مرتبة العصاة ومنزلة الفسّاق وقد يكون يزيد على هذا الأمر