ذلك ليرثه لأنّه كان ابن عمّه فخسف بداره بعد ثلاثة أيّام .
قوله : * ( [ فَما كانَ لَه مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * وما أفاده جمعه ولا ماله وما تمكّن أحد أن ينصره من عذاب اللَّه * ( [ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ] ) * والممتنعين من عذاب اللَّه وكان يعذّب ويجلجل في طبقات الأرض إلى أن لاقى وسمع تسبيح يونس في بطن الحوت وسأله عن قومه وترحّم عليهم فرفع اللَّه عنه العذاب في الدنيا إلى آخر القصّة قوله : * ( [ وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه بِالأَمْسِ ] ) * حين خرج عليهم في زينته * ( [ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ ] ) * وفي كلمة « وي كأنّ » أقوال من أئمّة النحاة وأهل اللغة : قال ابن جنّي : في « وي كأنّه » ثلاثة أقوال منهم من جعلها كلمة واحدة فلم يقف على وي ، ومنهم من وقف على « وي » . ومنهم من قال : « ويك » أي أعجب والكاف للخطاب مثل ذلك فالمعنى أعجب أنّه لا يفلح الكافرون واعجب أنت أنّه يبسط الرزق لمن يشاء ، وعلى كون كلمة « وي » مفصولة عن « كأن » فهي مستعملة عند التنبّه للخطأ وإظهار التندّم فالمعنى في الآية : إنّهم لما قالوا : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ثمّ شاهدوا الخسف تنبّهوا لخطائهم فقالوا : وي ، ثمّ قالوا : كأنّ اللَّه يبسط الرزق بحكمته لا لكرامته عليه ويضيق على من يشاء لا لهوانه عليه .
وقيل : « ويلك » أنّه بحذف اللام وجاز هذا الحذف لكثرتها في الكلام وأنّه مفتوحة بعدها بفعل مضمر كأنّه قال : ويك أعلم أنّه يبسط الرزق ويقدر .
قوله : * ( [ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ] ) * ثمّ قالوا : لولا أن منّ اللَّه علينا لخسف بنا وكنّا مثله وي كأنّه لا يفلح الكافرون لما قبله .
والنظم في قصّة قارون في الآيات لأنّ اللَّه سبحانه قال : « فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى » فأكّد هذا البيان بحديث قارون وحاله .
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 83 إلى 88 ] تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّه بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وادْعُ إِلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 )
ولا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا إِله إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 88 )