تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قوله : * ( [ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ] ) * النزول : قيل : لمّا نزل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بالجحفة في مسيره إلى المدينة مهاجرا اشتاق إلى مكّة فأتاه جبرئيل فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال : نعم ، قال جبرئيل : فإنّ اللَّه يقول : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ » الآية ، أي إنّ الَّذي أوجب عليك القرآن بما تضمّنه من الأحكام لرادّك إلى مكّة ويعيدك إليها كما كنت فيها وهذا أحد الدلالات على كونه نبيّا لأنّه تعالى أخبره عن الغيب وقد وقع كما أخبر فكان معجزا وصار المخبر مطابقا للخبر . وقيل : المعنى إلى المرجع يوم القيامة ويعيدك بعد الموت كما بدأك . ثمّ ابتدأ بكلام آخر فقال سبحانه : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ] ) * الَّذي يستحقّ الثواب * ( [ ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ] ) * أي لا يخفى عليه الضالّ والمهتدي والمؤمن والكافر ، والتأويل أنّي قد جئتكم بالهدى من عنده وإنّكم في ضلال وسينصرني عليكم . ثمّ ذكر سبحانه النعم الَّتي أنعم اللَّه على نبيّه فقال : * ( [ وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ ] ) * أي وما كنت يا محمّد ترجو فيما مضى أن يوحي اللَّه إليك ويشرّفك بهذه الشرافة العظيمة من إنزال الكتاب عليك * ( [ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ] ) * وإلَّا في الآية قيل للاستداراك أي ما كنت ترجوا هذا الأمر العظيم لكن تداركتك رحمة عظيمة من اللَّه خصّصت بها . ثمّ أمره بأمور : أحدها : بأن لا يكون مظاهرا للكفّار فقال * ( [ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ] ) * وهذا الخطاب وأمثاله وإن كان للنبيّ لكنّ المراد قومه روي عن ابن عبّاس أنّه كان يقول : القرآن كلَّه إيّاك أعني واسمعي يا جارة . وثانيها : قال سبحانه : * ( [ ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّه بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ] ) * الميل إلى المشركين وذلك حين دعوه إلى دين طائفته ليزوّجوه ويقاسموه شطرا من أموالهم أي لا تلتفت إلى ما يقولون ولا تركن إليهم فيصدّوك عن اتّباع آيات اللَّه . وثالثها : * ( [ وادْعُ إِلى ] ) * دين * ( [ رَبِّكَ ] ) * وأراد التشدّد في دعوة الكفّار والمشركين فقال : * ( [ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ] ) * لأنّ من رضي بطريقتهم أو مال إليهم كان منهم ، والمراد الامّة وإن كان الخطاب إليه وهو للتعظيم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 164 | مير سيد علي الحائري الطهراني