ورابعها : قوله * ( [ ولا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ] ) * فإن قيل : إنّ الرسول كان معلوما منه أن لا يفعل شيئا من ذلك البتّة فما الفائدة في هذا النهي ؟ والجواب ما قاله ابن عبّاس وقد ذكرناه قبيل ذلك .
قوله : * ( [ لا إِله إِلَّا هُوَ ] ) * أي لا تستدع حوائجك من غيره لا معبود إلَّا هو .
* ( [ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ] ) * وبائد وفان إلَّا ذاته وهذا كما يقال : هذا وجه الرأي ووجه الطريق ووجه العمل ، وفي هذا دلالة على أنّ الأجسام تفنى ثمّ تعاد .
وقيل : معنى « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » يعني ما أريد به وجهه فإنّ ذلك يبقى ثوابه وهذا المعنى اختيار جماعة من المفسّرين مثل ابن عبّاس وأبي العالية والكلبيّ . قال الفرّاء :
أستغفر اللَّه ذنبا لست محصيه ربّ العباد إليه الوجه والعمل أي إليه اوجّه العمل .
وكلّ عمل مشروع أريد به وجه اللَّه فهو باق وثابت حتّى أنّ العيد يشرب من الماء فيستوجب الجنّة قال الصادق عليه السّلام : إنّ الرجل يشرب الماء فيقطعه ثمّ ينحي الإناء وهو يشتهيه فيحمد اللَّه ثمّ يعود فيه ويشرب ثمّ ينحّيه وهو يشتهيه فيحمد اللَّه ثمّ يعود فيشرب فيوجب اللَّه له بها الجنّة ، وكذلك في البسملة يفعل كما فعل في التحميد يدخل به الجنّة .
* ( [ لَه الْحُكْمُ ] ) * أي القضاء النافذ في خلقه والفصل بين الخلائق في الآخرة * ( [ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ] ) * وتردّون . والنظم في الآيات أمّا قوله : « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ » بما قبله على معنى أنّه سبحانه كما حرّم نعم الدنيا عليهم بالهلاك كذلك حرّم عليهم نعم الآخرة .
وأمّا وجه النظم في قوله « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ ) * ، الآية » بما قبله فقد ذكر فيه من حمل المعاد على البعث أنّه اتّصل بقوله « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ » ومن حمله على العود إلى مكّة قال :
إنّه سبحانه لمّا بيّن وعده لأمّ موسى ورجوعه إلى امّه كذلك وعده ربّه العود إلى مكّة مع الشرف العظيم وقد أنجز وعده كما أنجز وعده هناك .
تمّت السورة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 165
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٦٥