تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وبالجملة « لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ » أي تنوء وتعجز العصبة بها ، وناءت العصبة بها ، والباء لتعدّي الفعل ولكثرة هذه الأموال أو المفاتيح تتعب القائمين عليها أن يحفظوها ويحملوها . ثمّ بيّن سبحانه أنّه كان في قوم قارون من وعظه بأمور : أحدها قوله : * ( [ إِذْ قالَ لَه قَوْمُه لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ] ) * والمراد أن لا تبطر بالنعمة ولا يلهيك المال عن الآخرة لأنّ من يعلم أنّه سيفارق الدنيا لم يفرح بها . وثانيها قوله : * ( [ وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّه الدَّارَ الآخِرَةَ ] ) * والظاهر أنّه كان مقرّا بالآخرة . وثالثها : * ( [ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ] ) * أي لا بأس بوجوه التمتّع التمتّع المباحة ، أو المراد الإنفاق في طاعة اللَّه فإنّ ذلك هو نصيب المرء من الدنيا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الموت فو الَّذي نفس محمّد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلَّا الجنّة والنار . ورابعها : * ( [ وأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكَ ] ) * ويدخل فيه وجوه الخير والإعانات * ( [ ولا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ ] ) * والمراد ما كان عليه من الظلم والبغي . وقيل : إنّ هذا القائل هو موسى . وقيل : القائل بل مؤمنو قومه لكن أبي أن يقبل بل زاد قارون بكفر النعمة فقال : * ( [ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ] ) * أي إنّ المال حصل لي على علم عندي بوجوه المكاسب وبأمور لا يتهيّأ لأحد أن يكتسبه من التجارات والزراعات ، وقيل : على علم عندي بصنعة الذهب وهو علم الكيمياء ، حكي أنّ موسى علَّم قارون الثلث من صنعة الكيمياء وعلَّم يوشع الثلث منها وعلَّم كالب بن هارون الثلث منها فخدعهما قارون حتّى علم ما عندهما وعمل بالكيمياء فكثرت أمواله فكان يأخذ الرصاص فيجعله فضّة والنحاس فيجعله ذهبا . فأجاب اللَّه عن كلامه بقوله : * ( [ أَولَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِه مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْه قُوَّةً وأَكْثَرُ جَمْعاً ] ) * والمراد أو لم يعلم في جملة ما عنده من العلم أنّ اللَّه قد أهلك قبله من القرون من هو أغنى منه وأقوى ، وذلك لأنّه قرأه في التوراة واخبر به وسمعه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 159 | مير سيد علي الحائري الطهراني