تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
من الأحبار . والمراد من قوله : « أكثر جمعا » أكثر جمعا للمال أو أكثر جماعة في العدد . وأمّا قوله : * ( [ ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ] ) * أي إذا جاء ونزل العذاب فالاغترار بالمال الكثير والعدد العظيم لا ينفع ويدخلون النار والملائكة تعرفهم بسيماهم فلا يسألون عنهم لعلامتهم ويأخذونهم بالنواصي والأقدام فيصيّرونهم إلى النّار وهذا كقوله « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ » « 1 » فأمّا قوله : « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » « 2 » فإنّما ذلك سؤال تقريع وتوبيخ لا ليعلم ذلك . قوله * ( [ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه فِي زِينَتِه قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّه لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ] ) * فقوله « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه فِي زِينَتِه » يدلّ على أنّه خرج بأطهر زينة وأكملها وليس في القرآن إلَّا هذا القدر إلَّا أنّ الناس ذكروا وجوها كثيرة في كيفيّة تلك الزينة قال مقاتل : خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف فارس على الخيول وعليها الثياب الأرجوانيّه ومعه ثلاثمائة جارية بيض عليهنّ الحليّ والثياب الحمر على البغال الشهب . وقال بعضهم : في تسعين ألفا هكذا . والأولى ترك هذه التقريرات لأنّها متعارضة . ثمّ إنّ الناس لمّا رأوه على ذلك الزيّ والزينة قال من كان يرغب منهم في الدنيا : « يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ » من هذه الأموال والأمور وأمّا أهل الدين فقالوا للَّذين تمنّوا هذا : * ( [ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّه خَيْرٌ ] ) * من هذه النعم لأنّه دائم ، وكلمة ويلك أصله الدعاء بالهلاك ثمّ يستعمل في الزجر والردع * ( [ ولا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ ] ) * أي لا يوفّق لها ، والضمير إلى الكلمة أي كلمة ثواب اللَّه خير إلَّا الصابرون أو الضمير راجع إلى الإيمان والعمل الصالح أي لا يؤتيها إلَّا الصابرون في الطاعة والرضا بما قسم اللَّه لهم . وقوله : * ( [ فَخَسَفْنا بِه وبِدارِه ] ) * أي إنّ قارون لمّا أشر وبطر خسف اللَّه به وبداره جزاء على عتوّه ، والفاء تدلّ على هذا المعنى لأنّ الفاء تشعر بالعلَّيّة . قيل : إنّ قارون كان يؤذي موسى عليه السّلام كلّ وقت وهو يتحمّل عنه للقرابة الَّتي بينهما حتّى نزلت التوراة وآية الزكاة فصالحه موسى عن كلّ ألف دينار على دينار وعن كلّ ألف درهم على درهم فاستكثره قارون بعد ما حسبه فشحّت نفسه فجمع بني إسرائيل وقال : إنّ موسى يريد أن
هامش
( 1 ) الرحمن : 39 . ( 2 ) الحجر : 92 .