* ( [ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ] ) * الَّتي سمعت خبرها وبلغك وصفها * ( [ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا ] ) * وغلبة * ( [ فِي الأَرْضِ ولا فَساداً ] ) * وظلما على الناس . في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يمشي في الأسواق وهووال يرشد الضالّ ويعين الضعيف ، ويمرّ على البقّال والبيّاع ويقرء هذه الآية ويقول : نزلت في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة . وعنه عليه السّلام قال : إنّ الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية . يعني إنّ من تكبّر على غيره بلباس يعجبه فهو ممّن يريد علوّا في الأرض .
وعنه عليه السّلام أنّه قال لحفص بن غياث : يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلَّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها يا حفص إنّ اللَّه علم ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون فحلم عنهم عند أعمالهم السيّئة لعلمه السابق فيهم فلا يغرنّك حسن الطلب ممّن لا يخاف الفوت ثمّ تلا « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ » الآية وجعل يبكي ويقول : ذهبت واللَّه الأمانيّ عند هذه الآية ، فاز واللَّه الأبرار أتدري منهم هم الَّذين لا يؤذون الذرّ ، كفى بخشية اللَّه علما وكفى بالاغترار جهلا ، الحديث .
قوله : * ( [ والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ] ) * الَّذين اتّقوا المعاصي وعقاب اللَّه بأداء فرائضه .
قوله : * ( [ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ] ) * لمّا بيّن أنّ الدار الآخرة للمتّقين بيّن لهم ما يحصل فقال : من أتى بحسنة فله قد حصل خير من تلك الحسنة فيزوّد ثوابا * ( [ ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * أي لا يزادوا على ما يستحقّون ، ثبت أنّ في الحسنات مزيد الفضل والثواب ولا يجزى بالسيّئة إلَّا مثلها .
فلو قيل . كيف لا تجزى السيّئة إلَّا بمثلها مع أنّ المتكلَّم بكلمة الكفر إذا مات في الحال عذّب أبد الآباد ؟
فالجواب أنّه كان على عزم أنّه لو عاش أبدا كان القائل بذلك فعومل بمقتضى عزمه وقصده كما أنّ الكافر لو كان مؤبّدا في الدنيا لكان مؤبّدا في كفره فيكون مؤبّدا في عذابه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 163
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٦٣