تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
* ( [ أَفَمَنْ وَعَدْناه وَعْداً حَسَناً ] ) * من ثواب الحسنة جزاء على طاعته * ( [ فَهُوَ لاقِيه ] ) * وواصل إليه ومدرك تلك النعمة لا محالة كمن متّعناه متاع الحياة الدنيا من الأموال وغيرها * ( [ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ] ) * للجزاء والعقوبة وقيل : المعنى من المحضرين في النار والحاصل أنّ حالهما لا يكون سواء . * ( [ ويَوْمَ يُنادِيهِمْ ] ) * واذكر يوم ينادي تعالى الكفّار وهو يوم القيامة وهذا نداء تبكيت وتقريع * ( [ فَيَقُولُ ] ) * اللَّه سبحانه : * ( [ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ] ) * شركائي في الإلهيّة وتعبدونهم وتحسبون أنّهم ينفعونكم . * ( [ قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ] ) * أي حقّ عليهم الوعيد بالعذاب من الجنّ والشياطين والَّذين أغووا من الإنس والمراد من القول في الآية هو قوله : « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ » « 1 » أي حقّ مقتضى القول * ( [ رَبَّنا هؤُلاءِ ] ) * مبتدء و « الَّذِينَ أَغْوَيْنا » صفة للمبتدأ من هؤلاء الموصوفين بالغيّ « أغويناهم » خبر للمبتدأ فغووا كما غوينا والمراد أنّه كما أنّ غيّنا باختيارنا فكذا غيّهم باختيارهم وإغوائنا ما ألجأهم إلى الغواية بل كانوا مختارين بالإقدام على تلك العقائد الفاسدة ، ومثل هذا المعنى قد حكى اللَّه عن الشيطان حيث قال : « إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ » « 2 » . ثمّ قال الَّذين حقّ عليهم القول * ( [ تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ] ) * منهم ومن أفعالهم ويتبرّأ بعض من بعض وصاروا أعداء * ( [ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ] ) * أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشيطان الَّذين زيّن لهم عبادتنا . قوله : * ( [ وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ] ) * أي ويقال للأتباع : ادعو الَّذين عبدتموهم من دون اللَّه وزعمتم أنّهم شركاء ليدفعوا عنكم العذاب وإنّما نسب الشركاء إليهم لأنّه لا يجوز أن يضاف إلى اللَّه شريك ولكنّهم كانوا يزعمون أنّها شركاء اللَّه * ( [ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا ] ) * أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم * ( [ ورَأَوُا الْعَذابَ ] ) * أي ويرون العذاب * ( [ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ] ) *
هامش
( 1 ) هود : 119 . ( 2 ) إبراهيم : 22 .