تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أي لو أنّهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب واعتقدوا انّ العذاب حقّ في الدنيا وما أنكروا القيامة . قوله تعالى : * ( [ ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ] ) * ومن الأمور التي يسأل اللَّه الكفّار في ذلك اليوم فيقول اللَّه لهم ما الَّذي أجبتم من دعوة المرسلين وما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيّين وهذا سؤال تقرير بالذنب فإنّ الرسل كانوا يدعون بالعلم والعمل كأنّه يقال لهم ماذا علمتم وما الَّذي عملتم . * ( [ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ ] ) * فخفيت عليهم طرق الجواب يومئذ كالأعمى لانسداد طرق الأخبار عليهم كما تنسدّ طرق الأرض على الأعمى وألبست عليهم الحجج فلا ينطقون بالحجّة * ( [ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ] ) * أي لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه ، وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا عن أن يحمل عنه ذنوبه .
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 67 إلى 70 ] فَأَمَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وهُوَ اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ لَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ ولَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 70 ) ثمّ لمّا بيّن حال المعذّبين من الكفّار أتبعه بذكر من يتوب منهم في الدنيا ترغيبا في التوبة وزجرا عن الثبات على الكفر فقال : * ( [ فَأَمَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ] ) * وفي عسى وجوه : أحدها أنّه من الكرام تحقيق واللَّه أكرم الأكرمين . وثانيها أن يراد ترجّي التائب وطمعه كأنّه قال : فليطمع في الفلاح . وثالثها عسى أن يكونوا كذلك إن داموا على التوبة والإيمان لجواز أن لا يدوموا . وإنّما أتى سبحانه بلفظة « عسى » مع أنّه مقطوع بفلاحه لأنّه على رجاء أن يدوم على ذلك فيفلح وقد يجوز أن يزلّ في ما بعد فيهلك على أنّه قد قيل : إنّ « عسى » من اللَّه سبحانه لفظة وجوب في جميع القرآن . قوله : * ( [ ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ] ) * وفي الآية ردّ على المشركين
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 154 | مير سيد علي الحائري الطهراني