وأنوار الأئمّة من ولد الحسين عليهم السّلام .
وبالجملة فمن نظر إلى أشعار أبي طالب في مديح النبيّ وهو أهل النظر عرف أنّه موحّد مصدّق بنبوّته وليست بقصيدة ولا عشرة بل استيفاء جميعه لا يستطيع الطوامير وأنّه لو صحّ عدم مجاهرة الأعداء في أمر إقراره استصلاحا لأمر النبيّ وحسن تدبيره في كيدهم عن الرسول شفقة عليه لئلَّا يلجئوا الرسول ما ألجؤوه إليه بعد موته .
قوله تعالى : * ( [ وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ] ) * نزلت في قريش حين دعاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الإسلام والهجرة قال الحارث بن نوفل بن عبد مناف قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّا لنعلم أنّ قولك حقّ ولكن أن نتّبع الهدى معك ونؤمن بك نخاف أن يتخطَّفنا العرب من أرضنا ولا طاقة لنا بالعرب فنخرج منها فأنزل اللَّه هذه الآية رادّا عليهم :
* ( [ أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * أي أو لم نجعل لهم في أمن وأمان قبل هذا ودفعنا ضرر الناس عنهم فكيف يخافون زواله لو آمنوا بل حالة الإيمان والطاعة أولى بالأمن والسلامة من حالة الكفر ويجتمع فيه ثمرات كلّ أرض وبلدة بالتجارة والمسافرات * ( [ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ] ) * وأعطاه منّا جاريا عليهم * ( [ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * جهلة لا يتفطَّنون .
* ( [ وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ] ) * أي وربّ أهل قرية وبلدة كانت حالهم كحالكم في الأمن وحفض العيش حتّى أشروا وطغوا وبغوا فدمّر اللَّه عليهم وخرب ديارهم * ( [ فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * وتلك إشارة إلى ما يعرفونه من ديار عاد وثمود ولوط لأنّهم كانوا يمرّون عليها وهي خاوية وخربة غير مسكونة إلَّا قليل منها كالمسافر ساعة أو ساعتين فإنّ ديار عاد إنّما كانت بالأحقاف وهو موضع بين اليمن والشام وديار ثمود بواد القرى وديار قوم لوط بسدوم وكانوا في تجاراتهم يمرّون بها * ( [ وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ] ) * أي المالكين لديارهم .
ثمّ خاطب نبيّه بقوله : * ( [ وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ] ) * كأنّ سائلا يسأل لمّا ذكر سبحانه أنّه أهلك تلك القرى بسبب بطر
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 151
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٥١