تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
حيث أو ردوا شبهة وقالوا : « لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » « 1 » فاختاروا عظيما من مكّة وهو الوليد بن المغيرة ومن الطائف عروة بن مسعود الثقفيّ فأجاب اللَّه سبحانه بقوله : « ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ » لهم ما هو الأصلح « ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » و « ما » في الآية بمعنى الَّذي أي ويختار الَّذي لهم الخيرة ، والخيرة اسم من الاختيار أقيم مقام المصدر وحاصل المعنى أنّ الاختيار له وليس لغيره . وقيل : « ما » نافية فيكون الوقف في الآية حينئذ على قوله : « ويختار » . قوله : * ( [ سُبْحانَ اللَّه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ] ) * أي تقدّس وتنزّه عن أن يكون له شريك واختيار لأحد من دونه . ثمّ أقام البرهان على صحّة اختياره بقوله * ( [ ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ] ) * أي هو العالم بما يخفونه وما يظهرونه فإليه الاختيار وأمّا الَّذي لا يعلم فلا اختيار له لأنّه غير قابل بعلم الأصلح * ( [ وهُوَ اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ] ) * وهذا الموصوف اللَّه ليس إله غيره * ( [ لَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ ] ) * وله الثناء والمدح والتعظيم على ما أنعم به على خلقه في الدنيا والعقبى * ( [ ولَه الْحُكْمُ ] ) * بينهم بما يميّز به الحقّ والباطل : يحكم لأهل طاعته بالفضل والمغفرة ولأهل معصية بالشقاء والويل * ( [ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ] ) * وإلى حكمه مرجعكم .
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 75 ] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِله غَيْرُ اللَّه يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِله غَيْرُ اللَّه يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيه أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) ومِنْ رَحْمَتِه جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) ونَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّه وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) المعنى : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لقومك والَّذين عبدوا الآلهة تنبيها على خطائهم وبيانا لموجبات الحمد الَّذي ذكره في الآية السابقة حيث قال : « لَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ »
هامش
( 1 ) الزخرف : 31 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 155 | مير سيد علي الحائري الطهراني