أهلها لما ذا ما أهلك اللَّه الكفّار والمشركين مع بطرها وطغيانها بمكّة فأجاب سبحانه : وما كان ربّك يا محمّد مهلك القرى أي أهل القرى حتّى يبعث في امّها وأصلها وكرسيّها رسولا لإلزام الحجّة وقطع المعذرة فوجب أن لا يجوز إهلاكهم إلَّا بعد البعثة أو المعنى إنّما ما عذّبنا أهل مكّة والأعراب الَّتي حولها لأنّه لا بدّ وإن نبعث في امّ القرى وهي مكّة وأصل الأرض رسولا وهو محمّد يتلو عليهم آياتنا ويؤدّي ويبلَّغ عنّا .
* ( [ وما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وأَهْلُها ظالِمُونَ ] ) * بالشرك والمعاصي فإن قيل : فلم ما أهلك أهل مكّة ؟ لأنّ أهل مكّة بعضهم قد آمن وبعضهم قد علم اللَّه أنّه سيؤمن وآخرون علم اللَّه أنّهم وإن لم يؤمنوا لكنّه يخرج من نسلهم من يكون مؤمنا أو لشرافة النبيّ رفع اللَّه سبحانه عن امّته عذاب الاستيصال .
قوله تعالى : * ( [ وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ ] ) * أي ما أعطيتم من شيء * ( [ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * أي هو شيء تتمتّعون به في الدنيا وتتزيّنون به يوما أو عشرا * ( [ وما عِنْدَ اللَّه ] ) * من الثواب ونعيم الآخرة * ( [ خَيْرٌ ] ) * من هذه النعم * ( [ وأَبْقى ] ) * لأنّها فانية ونعيم الآخرة باقية * ( [ أَفَلا تَعْقِلُونَ ] ) * حتّى تميّزوا بين الباقي والفاني .
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 61 إلى 66 ] أَفَمَنْ وَعَدْناه وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيه كَمَنْ مَتَّعْناه مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ورَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 )
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 )
النزول : قيل : نزلت « أَفَمَنْ وَعَدْناه ) * ، الآية » في رسول اللَّه وأبي جهل . وقيل : نزلت في حمزة وعلىّ بن أبي طالب عليه السّلام وفي أبي جهل . وقيل : نزلت في عمّار والوليد بن المغيرة ، والأولى أن يكون عامّا في كلّ من يكون بهذه الصفة .
المعنى : لمّا ذكر من أوتي من زينة الدنيا عقّب بالفرق بين هاتين النعمتين فقال :