تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء من أكرم عندك ؟ قال اللَّه : يا موسى أما علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع آل النبيّين كفضل محمّد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا ربّ فإن كان آل محمّد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من امّتي ظلَّلت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال جلّ جلاله : يا موسى أما علمت أنّ فضل أمّة محمّد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي ؟ قال موسى : ليتني كنت أراهم فأوحى اللَّه : يا موسى لن تراهم وليس هذا أو ان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنّات عدن والفردوس بحضرة محمّد في نعيمها ينقلبون ، أتحبّ يا موسى أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم يا إلهي ، قال اللَّه جلّ جلاله : قم بين يديّ واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى عليه السّلام فنادى سبحانه يا امّة محمّد فأجابوه كلَّهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام امّهاتهم بلبّيك ، اللَّهم لبّيك لا شريك لك لبّيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، قال : فجعل اللَّه تلك الإجابة شعار الحجّ . ثمّ نادى ربّنا عزّ وجلّ يا امّة محمّد إنّ قضائي عليكم أنّ رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني بشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله صادق في أقواله محسن في أفعاله وإنّ عليّ بن أبي طالب أخوه ووصيّة من بعده ووليّه ويلزم طاعته كما يلزم إطاعة محمّد وإنّ أولياءه المصطفين الطاهرين المطهّرين المثابين بعجائب آيات اللَّه ودلائل حجج اللَّه من بعدها أولياء ومن تولَّاهم ادخله جنّتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر ، قال : فلمّا بعث اللَّه عزّوجل محمّدا قال : يا محمّد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امّتك بهذه الكرامة ، ثمّ قال اللَّه لمحمّد . قل الحمد للَّه ربّ العالمين على ما اختصّنا به من هذه الفضائل . قوله تعالى : * ( [ ولَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * وجواب لولا محذوف أي لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة وعذاب بسبب كفرهم : ربّنا هلَّا أرسلت إلينا يبلَّغنا آياتك فنتّبعها ونكون من المصدّقين ما أرسلناك وأرسلناك قطعا لعذرهم وإلزاما للحجّة عليهم . قال صاحب الكشّاف :