تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عن الرحمة والخير وألزمناهم اللَّعنة وأمرنا المؤمنين بلعنهم ويوم القيامة من المشوّهين في الخلقة بسواد الوجه وزرقة العين ومن الممقوتين المغضوبين .
قوله : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 43 إلى 50 ] ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وهُدىً ورَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) ولكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ولكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا ولكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) ولَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَولَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) ثمّ ذكر سبحانه من أخبار موسى ما فيه دلالة على معجزة نبيّنا فقال : * ( [ ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ] ) * يعني التوراة * ( [ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا ] ) * الجموع الَّتي كانت قبل موسى من الكفّار مثل قوم نوح وعاد وثمود ، ويجوز أن يريد بالقرون قوم فرعون لأنّه سبحانه أعطى موسى التوراة بعد إهلاكهم بمدّة ووصف التوراة بأنّه * ( [ بَصائِرَ لِلنَّاسِ ] ) * من حيث يستبصر به في باب الدين * ( [ وهُدىً ] ) * من حيث يستدلّ به وأنّه * ( [ رَحْمَةً ] ) * لمن عمل به لأنّ كتابه رحمة ونعمة على من تعبّد به ، وروى أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ما أهلك اللَّه قرنا من القرون بعذاب من السماء ولا من الأرض منذ أنزل اللَّه التوراة غير أهل القرية الَّتي مسخها قردة . قوله : * ( [ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ] ) * المعنى : لكي يتذكّروا . قال القاضي عبد الجبّار الهمدانيّ : وذلك يدلّ على إرادة اللَّه التذكّر من كلّ مكلَّف سواء اختار ذلك التذكّر أو لم يختره ،
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 142 | مير سيد علي الحائري الطهراني