تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إلى قريش فأخبروهم بقول اليهود فقالوا عند ذلك : سحران تظاهرا . * ( [ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * أي قل يا محمّد لكفّار قومك : فأتوا بكتاب هو أهدى وأجمع وأنفع من التوراة والقرآن حتّى اتّبعه إن صدقتم في أنّ التوراة والقرآن سحران . وقيل : المعنى : فأتوا بكتاب من عند اللَّه لم يكذّب به طائفة من الناس . ثمّ قال لنبيّه : * ( [ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ] ) * أي إن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن ، وقيل : فإن لم يستجيبوا لك إلى الإيمان مع ظهور الحقّ * ( [ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ] ) * ويميل إليه طباعهم ويطاوعون مشتهيات أنفسهم ولا حجّة لهم بما اعترضوا . ثمّ ذمّهم فقال : * ( [ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه ] ) * أي لا أحد أضلّ ممّن يتّبع هواه بغير رشاد من اللَّه * ( [ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ) * إلى طريق الجنّة ولا يحكم اللَّه بهدايتهم إذا لم يهتدوا بهداية اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 51 إلى 55 ] ولَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِه هُمْ بِه يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِه إِنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِه مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) التوصيل صيرورة الشيء بعضه يلي بعضا بيّن سبحانه صفة القرآن بقوله : * ( [ ولَقَدْ وَصَّلْنا ] ) * أي فصّلنا لهم القول وآتينا بآية بعد آية وبيان بعد بيان وأخبرناهم بأخبار الأنبياء والمهلكين من أممهم ليتذكّروا ويتفكّروا ويتّعظوا . قوله : * ( [ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِه هُمْ بِه يُؤْمِنُونَ ] ) * نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قبل مبعثه اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدمه وثمانية قدموا من الشام منهم بحيراء الراهب وأبرهة والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع وتميم . المعنى : الَّذين آتيناهم الكتاب من قبل محمّد