بقوّة . وقيل : المراد المرّة الثانية الَّتي كلَّم اللَّه فيها موسى حين اختار من قومه سبعين رجلا يسمعوا كلام اللَّه * ( [ ولكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ] ) * أي ولكن أعلمك وعرّفك رحمة من ربّك وهو أن بعثك نبيّا وأخبرك هذه الأخبار لتكون معجزة لصدق نبوّتك * ( [ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ] ) * أي لتنذر الَّذين لم يأتهم رسول في زمن الفترة لكي يتفكّروا وينزعوا عن المعاصي .
قال الفيض في الصافي : ونقل الرازيّ عن وهب وجملة من المفسّرين في قوله : « إِذْ نادَيْنا ) * وجوها :
أحدها : إذ نادينا أي قلنا لموسى : « ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ - إلى قوله - أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
وثانيها : قال ابن عبّاس : إذ نادينا امّتك في أصلاب آبائهم يا امّة محمّد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني قال : وإنّما قال اللَّه ذلك حين اختار موسى عليه السّلام سبعين رجلا لميقات ربّه .
وثالثها : قال وهب : لمّا ذكر اللَّه لموسى فضل امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ربّ أرنيهم قال : إنّك لن تدركهم وإن شئت أسمعتك أصواتهم . قال : بلى يا ربّ فقال سبحانه : يا امّة محمّد ، فأجابوه من أصلاب آبائهم فأسمعه اللَّه أصواتهم ثمّ قال اللَّه سبحانه : أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني . وروى سهل بن سعد قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله : « وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا » قال صلَّى اللَّه عليه وآله : كتب اللَّه كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ثمّ وضعه على العرش ثمّ نادى يا امّة محمّد إنّ رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله أدخلته الجنّة . انتهى بيان الرازيّ .
وفي العيون عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لمّا بعث اللَّه موسى بن عمران واصطفاه نجيّا وفلق له البحر ونجّى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانته من ربّه فقال : ربّ لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا من قبلي ، فقال اللَّه تعالى : يا موسى أما علمت أنّ محمّدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ؟ قال موسى : يا ربّ فإن كان محمّد أكرم م - 9 -
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 144
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٤٤