تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
هم بمحمّد يؤمنون . وقيل : من قبل القرآن هم بالقرآن يؤمنون . * ( [ وإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ ] ) * القرآن * ( [ قالُوا آمَنَّا بِه إِنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ ) * قبل ] نزول القرآن * ( [ مُسْلِمِينَ ] ) * به وذلك أنّ ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والقرآن كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فهؤلاء لم يعاندوا . فأثنى اللَّه عليهم بقوله : * ( [ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ] ) * مرّة بسبب تمسّكهم بدينهم حتّى أدركوا محمّدا مثل عبد اللَّه بن سلام وتميم الدارميّ والجارود العبديّ وسلمان الفارسيّ ومرّة بإيمانهم بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وقيل : بما صبروا وعملوا بالكتاب الأوّل وعلى الكتاب الثاني * ( [ ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ] ) * أي يدفعون بالكلام الحسن الكلام القبيح الَّذي يسمعونه من الكتاب ويمنعون بالمعروف المنكر إن أمكنهم وبالحلم الجهل وبالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم * ( [ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ] ) * فمدحهم اللَّه بالطاعات الماليّة . ثمّ بيّن كيفيّة إعراضهم عن الجهّال فقال : * ( [ وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه ] ) * ولم يقابلوه بمثله * ( [ وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ] ) * أي لا نسأل نحن عن أعمالكم ولا تسألون أنتم عن أعمالنا بل كلّ يجازى على عمله أو المعنى لنا ديننا ولكم دينكم ولنا عملنا ولكم سفهكم * ( [ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ] ) * أي أمان وسلامة منّا لكم أن نقابل لغوكم بمثله ونحن لا نطلب مجالسة الجاهلين وإنّما نبتغي الحكماء والعلماء .
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 60 ] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) المعنى : لمّا تقدّم ذكر الرسول والقرآن فبيّن في هذه الآية فقال :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 148 | مير سيد علي الحائري الطهراني