تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القرآن على محمل يعرف فساده بضرورة العقل فيصير ذلك مشرعا قويّا لمن أحبّ الطعن في القرآن والأقرب أنّه كان أو هم البناء ولم يبن أو بنى على سبيل المغالطة والتعمية من تتمّة قوله : « ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرِي » . قوله : * ( [ لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِله مُوسى ] ) * وهذا تلبيس منه وإبهام على العوامّ * ( [ واسْتَكْبَرَ هُوَ وجُنُودُه فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ] ) * أي رفع فرعون وجنوده أنفسهم في الأرض بالظلم والباطل وأنفوا وتعظَّموا عن قبول الحقّ * ( [ وظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ] ) * أي أنكروا البعث وشكّوا فيه . * ( [ فَأَخَذْناه وجُنُودَه فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ] ) * وطرحناهم في البحر وأهلكناهم بالغرق وعنى باليمّ نيل مصر ، وقيل : بحر من وراء مصر يقال له أساف وأظنّ أنّه المراد من بحر سوف المذكور في دعاء السمات غرقهم اللَّه فيه * ( [ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ] ) * أي تدبّر بعين قلبك كيف وخامة عاقبة الظلم . * ( [ وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ] ) * وقد تمسّك بظاهر الآية الأشاعرة في كونه خالقا للخير والشرّ وأجاب العدليّة والمعتزلة بأنّ المراد من الجعل في الآية التسمية أي سمّيناهم به ومنه قوله : « وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » « 1 » وقال الكعبيّ : وجعلناهم أئمّة من حيث خلَّى بينهم وبين ما فعلوه ولم يمنعهم بالقهر . وقال أبو مسلم : معنى الإمامة التقدّم فلمّا عجّل اللَّه تعالى لهم العذاب صاروا متقدّمين لمن وراءهم من الكافرين وهذا معنى الإمامة في الآية ومعنى دعوتهم إلى النار دعوتهم إلى موجباتها من الكفر والمعاصي فإنّ أحدا لا يدعو إلى النار وإنّما جعلهم اللَّه أئمّة في هذا الباب لأنّهم بلغوا في الكفر أقصى النهايات ومن بلغ إلى هذا الحدّ استحقّ أن يكون إماما يقتدى به في ذلك الباب . قوله : * ( [ ويَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ] ) * ولا ينصر بعضهم بعضا كما كانوا يتناصرون في الدنيا . * ( [ وأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ] ) * أي لهم في الدنيا بعد
هامش
( 1 ) الزخرف : 19 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 141 | مير سيد علي الحائري الطهراني