تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
من الظهور والوضوح كالجسم الأبيض الواضح كما أنّ السلطان مأخوذ من السليط لإنارتها والحاصل أنّه أعطاه هاتين المعجزتين قبل لقاء فرعون . ثمّ أمره بالذهاب إلى فرعون وقال : * ( [ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ] ) * أي اذهب إلى فرعون وأشراف قومه إنّهم خارجين من طاعة اللَّه إلى أعظم المعاصي وهو الكفر . * ( [ قالَ ] ) * موسى : * ( [ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ] ) * بتلك النفس * ( [ وأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ] ) * وإنّما قال ذلك لأنّه كانت عقدة في لسانه وقد مرّ ذكر سببها * ( [ فَأَرْسِلْه مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ] ) * فأرسله معي معينا على تبليغ رسالتك ، والردء الناصر * ( [ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ] ) * وقيل لكي يصدّقني فرعون . * ( [ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ] ) * قال اللَّه : سنجعله معك ونقرنه إليك في النبوّة وننصرك به * ( [ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ] ) * وحجّة وقوّة * ( [ فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا ] ) * أي لا يصل فرعون وقومه إلى الإضرار بكما بسبب ما نعطيكم من الآيات والمعجزات ويخاف فرعون منكما بسبب الآيات . ثمّ أخبر سبحانه أنّ الغلبة لكما عليهم فقال : * ( [ أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ] ) * على فرعون وقومه ، وهذه الغلبة بالقهر لا بالبرهان والدليل وذلك حين هلك فرعون وقومه وملك موسى وقومه . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل قال : فلمّا رجع موسى إلى امرأته قالت من أين جئت ؟ قال موسى : من عند ربّ تلك النار فغدا إلى فرعون لكأنّي أنظر إليه طويل الباع ذو شعر آدم عليه جبّة من صوف في كفّه عصا مربوط حقوه بشريط نعله من جلد حمار شراكها من ليف فأتى على باب فرعون فقيل لفرعون : إنّ على الباب فتى يزعم أنّه رسول ربّ العالمين فقال فرعون لصاحب الأسود : حلّ سلاسلها وكان إذا غضب على رجل خلَّاها ، فخلَّاها فقرع موسى الباب الأوّل وكانت تسعة أبواب فلمّا قرع الباب الأوّل انفتحت له الأبواب التسعة فلمّا دخل جعلن يتبصبصن تحت رجليه كأنّهن جراء فقال فرعون لجلسائه : أرأيتم مثل هذا الساحر قطَّ ؟ فلمّا أقبل إليه موسى عليه السّلام انتبه فرعون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 138 | مير سيد علي الحائري الطهراني