تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
السنة كلّ أبلق وبلقاء فأوحى اللَّه إلى موسى أن اضرب بعصاك الماء الَّذي تسقي الغنم منه ففعل فما أخطأت واحدة منهنّ إلَّا وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء فعلم شعيب أنّ ذلك رزق ساقه اللَّه إليه . وبالجملة قوله : * ( [ وأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ] ) * اعلم أنّ اللَّه سبحانه كرّر هذه القصّة تقريرا للحجّة على أهل الكتاب واستمالة بهم إلى الحقّ وإنّ أهل التوراة كانوا يحبّون موسى ومن أحبّ شيئا أحبّ ذكره ولا يخلو التكرار من مزيد فائدة ، وفي الآية حذف تقديره : فألقاها فانقلب بإذن اللَّه ثعبانا . * ( [ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ ] ) * أي في سرعة حركتها مع غاية عظمها وكبر جثّتها كالحيّة الصغيرة تتحرّك بسرعة * ( [ وَلَّى ] ) * موسى عليه السّلام * ( [ مُدْبِراً ] ) * إلى عقبه من الخوف * ( [ ولَمْ يُعَقِّبْ ] ) * أي لم يرجع إلى موضعه فنودي * ( [ يا مُوسى أَقْبِلْ ولا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ ] ) * من ضررها وفي انقلاب العصا حيّة دلالة على أنّ البنية ليست بشرط في الإيجاد ، والأجسام والجواهر متماثلة ولا حال أبعد من حال الحيوان والخشب فلمّا صحّ قلب الخشب إلى الحيوان صحّ قلب الأسود إلى الأبيض . قوله : * ( [ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ] ) * أي أدخلها في جيبك * ( [ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ] ) * مثل البرص أو عيب وذلك أنّ موسى عليه السّلام كان شديد السمرة فلمّا أخرج يده بعد ما أدخلها في جيبه فأضاءت له الدنيا ، قيل : المعنى فإن أهالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها * ( [ واضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ] ) * أي ضمّ يدك إلى صدرك إن كنت خائفا فحينئذ لا خوف عليك ، وقيل : معنى الخوف في الآية لا من اليد البيضاء بل من الحيّة عند معاينتها ، أمره سبحانه أن لا يتّقي بيده عن الحيّة لأنّه عليه السّلام بسط يده كالمتّقي فقال له : لا تبسط يدك خوف الحيّة ، فإنّ من هاله أمر أزعجه حتّى كأنّه يطير وآلة الطيران الجناح فسكن خوفه سبحانه بأن ضمّ منشور جناحك وأسكن . * ( [ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ ] ) * قرئ مخفّفا ومشدّدا إشارة إلى العصاء واليد فالتخفيف مثنّى ذاك والتشديد مثنّى ذلك أي حجّتان نيّرتان . و « برهان » فعلان أبره الرجل إذا أتى بالبرهان وبره الرجل إذا ابيض ويقال للمرأة البيضاء : برهاء ، وهذا المعنى مأخوذ