هذه الأمور بل معناه أنّه في كلّ مكان على أنّه محيط بكلّ مكان وعلمه في الأماكن كلَّها لا أنّه متحيّز في مكان من السماوات والأرض .
قل يا محمّد لا يعلم من في السماوات والأرض من الملائكة والإنس والجنّ الغيب - والغيب ما هو غائب علمه عن الخلق ممّا يكون في المستقبل - إلَّا اللَّه وحده ومن أعلمه اللَّه « وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » أي ما يعلمون أهل السماوات ولا أهل الأرض أيّان أي متى ، وكلمة أيّان مركّبة من أيّ وأن وهو الوقت أي أيّ وقت يحشرون فصار علم الساعة علم الغيب .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 66 إلى 75 ] بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 )
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 )
وفي « ادّارك » لغات واللفظ بصيغة الماضي والمراد به الاستقبال أي يتدارك علمهم ويستحكم ويتكامل علمهم وحاصل المعنى : أنّه سيدرك علمهم في الآخرة بوقوع القيامة حين لا ينفعهم اليقين . وقيل : معناه : أدرك هذا العلم جميع العقلاء لو تفكّروا ونظروا لأنّ العقل يقتضي أنّ الإهمال قبيح فلا بدّ من تكليف والتكليف يقتضي الجزاء وإذا لم يكن ذلك في الدنيا فلا بدّ من دار الجزاء .
وقيل : إنّ الآية إخبار عن ثلاث طوائف : طائفة أقرّت بالبعث ، وطائفة شكّت فيه ، وطائفة تفقّه كما قال سبحانه في الطائفة الشاكّة : * ( [ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها ] ) * وفي الثالثة :
* ( [ بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ] ) * .
وقيل : على كونهم موصوفين بتتابع العلم تهكّم بهم كما تقول لأجهل الناس : ما