من أفعال الجوارح ، والعلم بالعلَّة علَّة للعلم بالمعلول ، وحاصل المعنى أنّه عالم بالظاهر والباطن بما يخفون من النفاق والكيد في حقّ النبيّ .
* ( [ وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ] ) * التاء في غائبة كالتاء في العافية والعاقبة والنطيحة والذبيحة في أنّها أسماء غير صفات ويجوز أن تكون تاؤها للمبالغة كالراوية مثل قولهم ويل للشعر من راوية السوء كأنّه قال سبحانه : وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء إلَّا وعلمه اللَّه وأحاط به وأثبته في اللوح المحفوظ ، والمبين الظاهر البيّن لمن ينظر فيه من الملائكة .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 85 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه وهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 )
وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) وإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) ووَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 )
لمّا تمّ الكلام في المبدأ والمعاد شرع بما فيه إثبات للنبوّة ولمّا كانت العمدة في إثبات نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله القرآن بيّن أنّ الأقاصيص المذكورة في القرآن موافقة لما كانت مذكورة في التوراة والإنجيل « 1 » مع العلم بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان امّيّا ولم يخالط أحدا من العلماء ولم يشتغل بالاستفادة والتعلَّم فإذن لا يكون ذلك إلَّا من قبل اللَّه و * ( [ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ ] ) * مختلفاتهم من حديث مريم وعيسى والنبيّ المبشّر به في التوراة حيث قال بعضهم : هو يوشع ، وقال بعضهم : لا ، بل هو منتظر لم يأت بعد .
* ( [ وإِنَّه ] ) * أي القرآن * ( [ لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * وذلك لأنّه لمّا تأمّلنا القرآن
هامش
( 1 ) بل هو الأصل القويم الذي يصحح هفوات الكتابين به ، فان الموجود بيد أهل الكتاب لم يكن الا المحرف الذي نسب فيه أشنع الاتهام إلى الأنبياء الكرام .