تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أعلمك ! على سبيل الهزء وذلك حيث شكّوا في إثبات ما هو الطريق إليه واضح ظاهر ، والمراد بالعمى عمى القلب وعمون جمع عمى لتركهم التدبّر والنظر . قوله : * ( [ وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بإنكارهم البعث * ( [ أَإِذا كُنَّا تُراباً وآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ] ) * فحكى اللَّه سبحانه عنهم أنّهم تعجّبوا من إخراجهم أحياء وقد صاروا ترابا وطعنوا بقولهم : * ( [ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وآباؤُنا مِنْ قَبْلُ ] ) * أي هذا كلام كما قيل لنا قيل لآبائنا من قبل أن يقال لنا * ( [ إِنْ هذا ] ) * الكلام أي ليس * ( [ إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ] ) * يريدون قصصا غير صحيحة * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ سِيرُوا ) * . . . * ( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ] ) * أي كيف أهلك اللَّه المكذّبين بآياته وخرّب بلادهم وأبادهم . قوله * ( [ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ] ) * على تكذيبهم وتركهم الإيمان * ( [ ولا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ ] ) * وو هو ما يضيق به الصدر * ( [ مِمَّا يَمْكُرُونَ ] ) * أي يدبّرون في أمرك بأنّ اللَّه تعالى يحفظك وينصرك عليهم . * ( [ ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ] ) * الَّذي تعدنا يا محمّد من العذاب : * ( [ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * بأنّه يكون * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ] ) * أي قرب لكم ؟ فأجابهم اللَّه عسى وقرب لكم * ( [ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ] ) * وهو عذاب يوم بدر ، واللام زائدة للتأكيد كالباء في « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ » « 1 » أو ضمّن معنى فعل يتعدّى باللام نحو ودنى لكم وأزف لكم ومعنى ردف لكم تبعكم ولحقكم ، وعسى ولعلّ في وعد الملوك وعيدهم يدلَّان على صدق الأمر وإنّما يعنون بذلك أظهار وقارهم ولأنّهم لا يعجلون بالانتقام لوثوقهم بأنّ الطلب من عدوّهم لا يفوتهم . ثمّ إنّه سبحانه بيّن السبب في عدم تعجيل العذاب فقال : * ( [ وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ] ) * يتفضّل عليهم بتأخير العقوبة * ( [ ولَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ] ) * ولا يعرفون هذا النعمة وهذه الآية تبطل قول القائل بأنّه لا نعمة للَّه على الكفّار . ثمّ بيّن أنّه سبحانه مطَّلع بما قلوبهم فقال : * ( [ وإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ] ) * وقدّم ما تكنّه لأنّ ما يكنّه الصدور هو الدواعي وأسباب ومعدّات لما يعلنون
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 109 | مير سيد علي الحائري الطهراني