فوجدنا فيه من الدلائل العقليّة على التوحيد والمعاد والنبوّة والشرائع الَّتي موافقه لنظام العالم ومبرّء عن شائبة الانتقاد والتصرّف بحيث لا يتمكّن أحد أن يقول : لو كان هذا الحكم الَّذي في القرآن لو تبدّل بهذا الحكم لكان أحسن أو حسن وهذا معنى الهداية والرحمة والنعمة .
* ( [ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه ] ) * يريد بين المختلفين في الدين يوم القيامة فلو قيل :
إنّ القضاء والحكم بمعنى واحد أي قضاؤه بعد له لأنّ حكمه لا يقتضي إلَّا العدل وقرئ بحكمه جمع حكمة * ( [ وهُوَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب على أمره * ( [ الْعَلِيمُ ] ) * بكلّ شيء .
ثمّ أمر نبيّه بعد ظهور نبوّته وإظهار حججه بأن يتوكّل على اللَّه ولا يلتفت إلى أعداء اللَّه فقال سبحانه : * ( [ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ] ) * ثمّ علَّل ذلك أمرين : أحدهما قوله : * ( [ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ ] ) * الظاهر * ( [ الْمُبِينِ ] ) * ومن حقّ المحقّ التوكّل والانتظار لنصرة اللَّه والثاني قوله :
* ( [ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ] ) * لأنّهم لا يلتفتون إلى شيء من الدلائل * ( [ ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ ] ) * والأصمّ لا يسمع الدعوة . قوله : * ( [ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ] ) * تأكيد لبيان حال الأصمّ لأنّه إذا تباعد عن الداعي بأن تولَّى عنه مدبّرا كان أبعد عن إدراك صوته فحال أولئك مثل حال الميّت الأصم المدبر والحاصل أنّ إسماعك إيّاهم ما يجدي لهم نفعا .
قوله : * ( [ وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ] ) * في الدين بالآيات الدالَّة على الهدى إذا أعرضوا عنها كما لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى قصد الطريق فجعل سبحانه الجهل بمنزلة العمى لأنّه يمنع عن إدراك الحقّ كما يمنع العمى عن إدراك المبصرات . قوله : * ( [ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ] ) * أي ما تسمع إلَّا من يطلب الحقّ بالنظر في آياتنا فهم منقادون ومستسلمون .
قوله : * ( [ وإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ] ) * أي إذا وجب العذاب عليهم وذلك عند خروج القائم وأنّ نزول العذاب بهم عند اقتراب الساعة فيسمّى المقول قولا كما يقال : جاء الخبير الَّذي قلت ويراد به المخبر قال أبو سعيد الخدريّ وابن عمر : وذلك إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم وأخذوا بمبادئ العذاب أخرجنا لهم دابّة من الأرض وذلك من أشراط الساعة يخرج بين الصفا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١١١