النفر الواحد لكنهم من قبائل متعدّدة ، ودخلوا تحت العدد لاختلاف أحوالهم وطوائفهم فبيّن سبحانه أنّهم يفسدون في الأرض ولا يخلطون بفسادهم صلاح ، وهم غواة قوم صالح وهم الَّذين سعوا في عقر الناقة * ( [ ولا يُصْلِحُونَ ] ) * ولا يطيعون اللَّه ، وذكر ابن عبّاس أسماءهم وهم قدار بن سالف ومصدع ودهمي ودهيم ودعمي ودعيم وأسلم وقتال وصداف .
* ( [ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّه ] ) * أي قالوا فيما بينهم : أحلفوا باللَّه على معنى الأمريّة أو على معنى الخبريّة * ( [ لَنُبَيِّتَنَّه ] ) * أي لنقتلنّ صالحا وأهله بياتا * ( [ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّه ] ) * أي لرحمه وصاحب دمه إن سألنا عنه : * ( [ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِه ] ) * أي ما حضرنا هلاكهم أو وقت هلاكهم أو مكان هلاكهم فضلا أن نتولَّى إهلاكهم ، ومقصودهم إنّا ما كنّا شاهدين بل كنّا مباشرين مثل ولك : ما رأيت رجلا ثمّة بل رجلين * ( [ وإِنَّا لَصادِقُونَ ] ) * وعزموا على هذا الأمر والمكر * ( [ ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً ] ) * أي جازيناهم جزاء على مكرهم بتعجيل عقوبتهم * ( [ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ] ) * بمكر اللَّه لهم فإنّهم دخلوا على صالح عليه السّلام ليقتلوه وقالوا :
زعم صالح إنّه يفرغ منّا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا : إذا جاء يصلَّي قتلناه ثمّ رجعنا إلى أهله فقتلناهم . فبعث اللَّه صخرة فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب وهلكوا وهلك الباقون بالصيحة وشبّه سبحانه فعله بهم بمكر الماكر على سبيل الاستعارة . وقيل : جاؤوا بالليل شاهرين سيوفهم فأرسل اللَّه الملائكة ملء دار صالح فدفعوهم بالحجارة يرون الأحجار ولا يرون راميا فذاك مكر اللَّه . وقيل :
إنّ اللَّه أخبر صالحا بمكرهم فتحرّز عنهم فذاك مكر اللَّه في حقّهم .
* ( [ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * وكان عاقبة أمرهم أنّا أهلكناهم وقومهم بصيحة جبرئيل * ( [ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ ] ) * فانظر إليها فارغة خالية * ( [ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ] ) * بسبب ظلمهم وشركهم باللَّه * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * أي في إهلاكهم * ( [ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ] ) * لعبرة لمن اعتبر بها وهذه البيوت بوادي القرى بين المدينة والشام .
* ( [ وأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * به * ( وكانُوا يَتَّقُونَ ] ) * قالوا : إنّهم أربعة آلاف خرج بهم صالح
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 101
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠١