تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
المعنى : * ( [ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِه ِ ] ) * أي أحسّ موسى في نفسه خوفا ووجد في نفسه ما يجده الخائف والسبب في ذلك أنّه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوّهموا أنّهم فعلوا مثل فعله فيظنّوا المساواة ولا يتّبعونه وقيل : خوف الطباع البشريّ أو خاف أن يتفرّق الناس قبل إلقائه العصا ويبقوا في الشبهة . قلنا وخاطبنا موسى : * ( [ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ] ) * عليهم بالظفر والغلبة وألق العصا تبتلع وتلقف ما صنعوا من السحر ولمّا ألقى عصاه صارت حيّة وطاف حول الصفوف حتّى رآها الناس كلَّهم ثمّ قصدت الحبال والعصيّ فابتلعها كلَّها على كثرتها . قوله : * ( [ إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ] ) * والعرب تقول في الكذب : هو كلام مصنوع وموضوع ومجعول أي أنّ صنيعهم حيلة ومكر * ( [ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ ] ) * بمقصوده وبغيته إذ لا حقيقة له حيث كان من الأرض و * ( [ حَيْثُ أَتى ] ) * بسحره لا فوز له لأنّ الحقّ يبطله . فلمّا ألقى عصاه وابتلع ما صنعوه * ( [ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ] ) * حال كونهم ساجدين وخرّوا لأنّهم كانوا من الطبقة العليا في السحر فلمّا رأوا ما فعله موسى عرفوا أنّه خارج عن الصناعة وليس أمره من السحر فاستدلَّوا بفناء أجسام الحبال والعصيّ العظيمة على القادر العالم وبظهورها على يد موسى على كونه رسولا من عند اللَّه فلا جرم تابوا وآمنوا بربّ العالمين
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 96 | مير سيد علي الحائري الطهراني