« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ - إلى قوله : - وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ » « 1 » .
وقيل : * ( [ إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ] ) * بالتخفيف أي ما هذان إلَّا ساحران .
وقال الأخفش : * ( [ إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ] ) * خفيفة في معنى ثقيلة لغة يرفعون بها ويدخلون اللام ليفرّقوا بينهما وبين الَّتي تكون في معنى « ما » .
وقيل : وهو الأقوى إنّ هذه لغة لبعض العرب لغة لحارث بن كعب وكنانة وخثعم وبعض بني عذرة وبنى ربيعة ، واستشهد الفرّاء بقولهم :
تزوّد منّا بين أذناه ضربة
دعته إلى هاتي التراب عقيم
وقال الجاهليّ من بني ضبّة :
أعرف منه الجيد والعينانا
ومنخرين أشبها ظبيانا
وقال الآخر :
كان يمينا سجل ومضيفه
يراق دم لن يبرح الدهر ثاويا
وأنشدوا :
إنّ أباها وأبا أباها
قد بلغا في المجد غايتاها
وقال ابن جنّيّ : عن قطرب صاحب كتاب مثلَّث :
هناك أن تبكي بشعشعان
رحب الفؤاد طائل اليدان
وأمثاله كثيرة : وبالجملة قالوا : إن هذان لساحران * ( [ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ ] ) * من ملك مصر * ( [ وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ] ) * الشريفة قال الفرّاء : الطريقة الرجال الأشراف الَّذين هم قدوة لغيرهم يقال : هم طريقة قومهم وللواحد هو طريقة قومه .
وحاصل المعنى أنّهم أظهروا بأنّ موسى وهارون يريدان أن يذهبا بأشراف قومكم وأكابركم وهم بنو إسرائيل لقول موسى : « فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ » وبنو إسرائيل كان يومئذ أكثر عددا وأموالا
هامش
( 1 ) النساء : 161 .