تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
* ( [ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ ] ) * وانصرف وفارق موسى على هذا الموعد ثمّ جمع حيلته ومكره وذلك جمع السحرة * ( [ ثُمَّ أَتى ] ) * وحضر الموعد في الموضع بالسحرة وبالقوم وبالآلات . قال ابن عبّاس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كلّ واحد منهم حبل وعصا . وقيل : كانوا أربعمائة . وقيل : أكثر من ذلك . ثمّ ضربت قبّة لفرعون فجلس فيها ينظر إليهم وكان طول القبّة سبعين ذراعا . ثمّ بيّن موسى عليه السّلام قبل كلّ شيء الوعيد والموعظة ممّا قالوه وحذّرهم فقال : * ( [ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه ِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ] ) * وأنّ الَّذي تزعمون ليس بحقّ وأنّه سحر ولا يمكنكم أيّتها السحرة معارضتي . ومعنى « ويلكم » أي ألزمكم اللَّه الويل ويجوز على النداء وقوله : « فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ » والسحت استقصاء الشعر في الحلق أي يستأصلكم العذاب ويهلككم . قوله : * ( [ فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ] ) * أي تشاوروا وتفاوضوا في حديث موسى وهارون وفرعون أو تشاورت السحرة في ما هيّئوه للمعارضة مع موسى فيمن يبتدي في الإعمال والإلقاء . * ( [ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ] ) * يعني أنّ السحرة أخفوا كلامهم وتناجوا في ما بينهم سرّا من فرعون فقالوا : إن غلب علينا موسى اتّبعناه لأنّ موسى لمّا قال لهم : « وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه ِ كَذِباً » قال السحرة بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر . * ( [ قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ] ) * وفي رفع « هذان » ذكروا وجوها : الأوّل أنّ كلمة « إن » ضعيفة في العمل لأنّها تعمل بسبب المشابهة للفعل لا بالأصالة وإذا كان عملها بالمشابهة لا بالأصالة فهي ضعيفة في العمل فجاز بقاء المبتداء على حاله . وقيل : « إن » في الآية وقعت موقع نعم أي نعم هذان لهما ساحران واللام دخلت على المبتدأ وهو ضميرهما لا على الخبر وذكروا وقالوا : « إِنْ هذانِ لَساحِرانِ » مثل « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى » « 1 » ومثل قوله :
هامش
( 1 ) المائدة : 72 .