تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومن المفسّرين من فسرّ الطريقة المثلى بالدين وكان عندهم دينهم الطريقة المثلى الأمثل الأشبه بالحقّ ومنهم من فسّر الطريقة بالمال والجاه وغرضهم من هذا البيان تنفير الناس عن اتّباع موسى . * ( [ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ] ) * أي لا تدعوا من كيدكم شيئا إلَّا جئتم به * ( [ ثُمَّ ائْتُوا ] ) * مصطفّين مجتمعين لكي يكون أنظم لأمركم وأشدّ لهيبتكم * ( [ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ] ) * وغلب وعلا وهذا قول بعض السحرة . * ( [ قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ] ) * أي إمّا أن تلقي ما معك أو نلقي ما معنا وهذا التخيير مع تقديمه في الذكر حسن أدب منهم وتواضع منهم لموسى لا جرم أنّ اللَّه رزقهم الإيمان ثمّ إنّ موسى قابل أدبهم بأدب بقوله : * ( [ قالَ بَلْ أَلْقُوا ] ) * فلو قيل : كيف أمرهم موسى بإعمال السحر والكفر فإنّهم قصدوا بذلك تكذيب موسى ؟ والجواب أنّ موسى لمّا علم أنّ إلقاءهم لا يترتّب عليه أمر بل يحصل الخذلان لهم وإبطال معتقداتهم ويظهر الحقّ والباطل من هذا الإلقاء ثمّ هذا الأمر مشروط بكونهم محقّين كقوله تعالى : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ِ . . . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 1 » أي قادرين وكان هذا الإلقاء طريقا إلى دفع الشبهة فله أن يأمرهم به . وهاهنا حذف في الكلام وتقديره : فألقوا ما معهم * ( [ فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه ِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ] ) * والضمير في « إليه » راجع إلى موسى وقيل : إلى فرعون أي كان يرى الحبال أنّها تسير وتعدو مثل الحيّات . وإنّما قال : « يُخَيَّلُ إِلَيْه ِ » لأنّها لم تكن تسعى حقيقة وإنّها تحرّكت لأنّهم جعلوا داخلها الزيبق فلمّا حميت الشمس طلب الزيبق الصعود والخروج فحرّكت الشمس ذلك قال ابن عبّاس : ألقوا حبالهم وعصيّهم فخيّل إلى موسى أنّ الأرض كلَّها حيّات وأنّها تسعى فخاف فلمّا قيل له : « أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ » . وذلك قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 67 إلى 76 ] فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِه ِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَه ُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه ُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه ِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه ِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّه ُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) إِنَّه ُ مَنْ يَأْتِ رَبَّه ُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَه ُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) وَمَنْ يَأْتِه ِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 )
هامش
( 1 ) يونس : 38