تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثمّ حكى سبحانه عن فرعون أنّه نسب موسى إلى السحر تلبيسا على قومه * ( [ قالَ ] ) * فرعون : * ( [ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ ] ) * أرض مصر لنأتينّك مثل ما أتيتنا فاجعل . وإنّما قال اللعين : « لتخرجنا » لإلقاء الشبهة في مسامع أهل مصر ما يصيرون مبغضين لموسى جدّا لأنّ هذه الأمر صعب نهاية بحيث جعله اللَّه تعالى مساويا للقتل في قوله : « أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ » « 1 » ثمّ أورد الشبهة الطاعنة لنبوّته حيث نسبه إلى السحر لا المعجز . قوله : * ( [ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُه ُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ ] ) * والموعد يمكن أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون اسما لمكان الوعد كقوله : « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ » « 2 » ويجوز أن يكون اسم زمان الوعد كقوله « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ » « 3 » والَّذي في هذه الآية بمعنى المصدر أي اجعل بيننا وعدا لأنّ الوعد هو الَّذي يصحّ وصفه بالخلف . قوله : * ( [ سُوىً ] ) * قرئ بضمّ السين وبكسرها لغتان مثل طوى وطوى وقرئ منوّنا وغير منوّن قيل : المراد مكانا مستويا لا يحجب العين ما فيه من الارتفاع والانخفاض أي لا يكون فيه ارتفاع وانخفاض حتّى يشاهد كلّ الحاضرين ما يجري أو المعنى مكانا يستوي حالنا في الرضا والانتصاف ويكون نصفا بيننا وبينك . وقيل : متساوي المسافة على الفريقين . [ قال ] موسى : * ( [ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ] ) * وكان يوم عيد لهم يسمّى يوم الزينة لأنّ الناس كانوا يتزيّنون فيه ويزيّنون أسواقهم ويوم * ( [ يُحْشَرَ النَّاسُ ] ) * حال اجتماعهم في الضحى . وقيل : يوم الزينة كان عيدهم يوم النيروز . وقيل : يوم سوق لهم وقيل : يوم عاشورا وإنّما وعدهم ذلك اليوم موسى لتكون كلمة اللَّه هي العليا ويظهر الحقّ من الباطل على الرؤس في المجمع العامّ ليحدّثوا بذلك الأمر العجيب .
هامش
( 1 ) النساء : 65 . ( 2 ) الحجر : 43 . ( 3 ) هود : 81 .