تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
دلالات لأهل العقل وقيل . لذوي الورع والتقوى . * ( [ مِنْها ] ) * أي من الأرض * ( [ خَلَقْناكُمْ ] ) * أباكم آدم وفي الأرض * ( [ نُعِيدُكُمْ ] ) * إذا أمتناكم * ( [ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ ] ) * دفعة أخرى إذا حشرناكم . قوله : * ( [ وَلَقَدْ أَرَيْناه ُ ] ) * أي فرعون * ( [ آياتِنا كُلَّها ] ) * يعني الآيات التسع * ( [ فَكَذَّبَ ] ) * فرعون بجميع ذلك * ( [ وَأَبى ] ) * أن يؤمن به فجحد الدليل وإنّما أراد بالآيات الَّتي أعطاها موسى . فإن قيل : إنّ فرعون خاطب الاثنين بقوله : « فَمَنْ رَبُّكُما » ثمّ لم وجّه النداء إلى أحدهما وهو موسى ؟ لأنّه لخبثه كان يعلم الرتّة الَّتي في لسان موسى عليه السّلام فأراد استنطاقه للفضيحة كما أنّه لمّا قهره موسى بالحجّة بقوله : « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ » خاف فرعون أن يزيد موسى بالحجّة ويظهر للناس صدقه وفساد طريقة فرعون فصرفه عن ذلك الكلام شغله بالحكايات بقوله : « فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى » فلم يلتفت إليه موسى جاوبه بقوله : « عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ » أي لا يتعلَّق غرضي بأحوالهم وعاد إلى تتميم كلامه الأوّل وإيراد الدلائل الباهرة كقوله : « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى » . وهذا الدليل ذكره اللَّه لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » « 1 » وقال إبراهيم في حججه لنمرود : « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ » « 2 » لأنّك إذا نظرت إلى أضعف الخلق مثلا كالبقّ والبعوضة كيف تهتدي إلى مصالح أنفسها من الميل إلى ما ينفعها والإعراض عن ما يضرّها وكذا هداية الحيوانات من عطف الأمّهات إلى الأولاد وهدى الأولاد لثدي الأمّهات لبقاء النوع ودوام التناسل وضروب الانتفاعات من الجوارح لعرفت أنّ ذلك لا يمكن إلَّا بإلهام من مدبّر عالم بجميع ما يحتاج يكون من غير سنخها وشبهها من جميع جهات المخلوقيّة .
هامش
( 1 ) الأعلى : 1 - 3 . ( 2 ) الشعراء : 77 ، 78 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90 | مير سيد علي الحائري الطهراني