تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بالتقديم والتأخير أي أعطى خلقه كلّ شيء يحتاجون إليه . * ( [ قالَ ] ) * فرعون : * ( [ فَما بالُ الْقُرُونِ ] ) * الماضية فإنّها لم تقرّ باللَّه وما تدعو إليه كعبدة الأوثان ومثل قوم نوح وعاد وثمود وأمثالها ف * ( [ قالَ ] ) * موسى : * ( [ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ] ) * أي أعمالهم محفوظة عند اللَّه يجازيهم على أعمالهم والتقدير : علم أعمالهم عند ربّي * ( [ فِي كِتابٍ ] ) * أي في اللوح المحفوظ أو ما يكتبه الملائكة لا يخطئ ربّى * ( [ وَلا يَنْسى ] ) * أي لا يغفل ولا يترك شيئا * ( [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ] ) * . وهاهنا مسألة وهي أنّه كيف يتصوّر أنّ الَّذي يميّز أنّ العشرة أكثر عددا من الخمسة أن يعتقد نفسه أنّه إله العالمين وهو يدرك عجزه في تدبير بدنه ولكلّ أحد يحصل علم الضروريّ بأنّه ليس خالقا وموجدا للعالم فكيف جهل فرعون هذا الأمر وادّعى الربوبيّة ؟ فيحتمل أنّه كان دهريّا نافيا للمؤثّر أصلا ويحتمل أنّه كان فلسفيّا قائلا بالعلَّة الموجبة ويحتمل أنّه كان من عبدة الكواكب ويحتمل أنّه كان من الحلوليّة المجسّمة وادّعاؤه الربوبيّة لنفسه بمعنى أنّه يجب عليهم طاعته والانقياد له في تمام الأمور وعدم الاشتغال بطاعة غيره وهذا من أقبح أقسام الشرك والكفر لأنّه قد عرف أنّ ربّه وخالقه غيره وقد جحده وادّعى الإطاعة والعبادة لنفسه . وقيل : إنّ موسى عليه السّلام لمّا دعا فرعون إلى الإقرار بالبعث قال فرعون : * ( [ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ] ) * فلم لم يبعثوا ؟ فجاوبه موسى : * ( [ لا يَضِلُّ رَبِّي ] ) * إذ لا يذهب عليه شيء . وبالجملة ثمّ زاد موسى في الإخبار عن اللَّه وقال : * ( [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ] ) * ومقرّا * ( [ وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ] ) * أي أدخل لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها وسهّل لكم فيها طرقا من الجبال والأودية والبراري * ( [ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ] ) * يعني المطر ، تمّ كلام موسى . ثمّ أخبر اللَّه عن نفسه * ( [ فَأَخْرَجْنا ] ) * بذلك الماء * ( [ أَزْواجاً ] ) * أي صنوفا وأقساما من النبات مختلفة الألوان والطعم والشكل فمنها ما يصلح لطعام الإنسان ومنها ما يصلح لغير الإنسان * ( [ كُلُوا ] ) * ممّا أخرجنا لكم بالمطر من النبات والثمار * ( [ وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ ] ) * وأسيموا مواشيكم واللفظ بالأمر والمراد الإجابة والتذكير بالنعمة * ( إِنَّ [ فِي ذلِكَ ] ) * المذكورات