* ( [ اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ ] ) * كرّر الأمر بالذهاب للتأكيد وقيل : إنّ في الأوّل اختصّ موسى بالأمر وفي الثاني أمرهما ليصيرا شريكين في الأمر * ( [ إِنَّه ُ طَغى ] ) * وجاوز الحدّ في الطغيان .
* ( [ فَقُولا لَه ُ قَوْلًا لَيِّناً ] ) * له أي ارفقا في الدعوة والقول ولا تغلظا له وقيل : معنا كنّياه وكنيته أبو الوليد وقيل : أبو العبّاس وقيل : أبو مرّة * ( [ لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ ] ) * ما أغفل عنه من عبوديّة نفسه وربوبيّة اللَّه سبحانه ويخشى العقاب والعذاب وقيل : إنّ هارون كان بمصر فلمّا أوحى اللَّه إلى موسى أن تأتي مصر أوحى إلى هارون أن يتلقّى موسى فتلقّاه على مرحلة وذهبا إلى فرعون .
وقال يحيى بن معاذ في قوله تعالى : « لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » إلهي هذا رفقك بمن يدّعي الألوهيّة فكيف رفقك بمن أقرّ بالعبوديّة ؟
قيل : إنّ موسى أتاه وقال له : تسلم وتؤمن لربّ العالمين على أنّ لك شبابك فلا تهرم وتكون ملكا لا تنزع الملك حتّى تموت ولا تنزع منك لذّة الطعام والشراب والجماع حتّى تموت فإذا متّ دخلت الجنّة فأعجبه ذلك وكان لا يقطع أمرا دون هامان وكان غائبا فلمّا أقدم هامان أخبره بالَّذي دعاه إليه وأنّه يريد أن يقبل منه فقال هامان :
قد كنت أرى أنّ لك عقلا وأنّ لك رأيا بينا أنت ربّ تريد أن تكون مربوبا وبينا أنت تعبد تريد أن تعبد ؟ فقلَّبه عن رأيه ولا ينافي هذه التوصية من اللَّه تعالى لموسى في قوله : « قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » مع علمه بأنّه لا يؤمن لأنّه أراد أن يتمّ الحجّة عليه لئلَّا يكون للناس على اللَّه حجّة .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 45 إلى 56 ] قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياه ُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 )
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 54 )
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) وَلَقَدْ أَرَيْناه ُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 )