تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لمّا أمر اللَّه موسى وهارون أن يمضيا إلى فرعون ويدعواه إليه * ( [ قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا ] ) * ونخشى أن يسبقنا بعذاب ويعجل بعقوبة علينا . * ( [ قالَ ] ) * سبحانه : * ( [ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما ] ) * بالنصرة والحفظ و * ( [ أَسْمَعُ ] ) * ما يسأله عنكما فألهمكما جوابه * ( [ وَأَرى ] ) * ما قصده بكما فأدفعه عنكما قوله : * ( [ فَأْتِياه ُ ] ) * أي فأتيا فرعون * ( [ فَقُولا ] ) * : أرسلنا إليك خالقنا بما ندعوك إليه * ( [ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * أي أطلقهم ولا تعذّبهم بالأعمال الشاقّة . واحتجّ القائلون بعدم فوريّة الأمر بهذه الآية لأنّه لو كان يقتضي الفوريّة لما جاز لهم أن يسألوا ما يزيدهم الاطمينان والثبات ولكانوا يمضون سريعا إلى حيث أمرهم اللَّه خصوصا إذا ضمّت إليه ما يدلّ على أنّ المعصية غير جائزة على الرسل انتهى . قوله : * ( [ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ] ) * ودلالة واضحة ولائحة من اللَّه يشهد لنا بالصدق والنبوّة * ( [ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ] ) * قالوا : لم يرد بالسلام هنا التحيّة بل معناه أنّ من اتّبع الهدى سلم من عذاب اللَّه ويدلّ على هذا المعنى بعده * ( [ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ] ) * أي إنّما يعذّب اللَّه من كذّب بما جئنا به وأعرض عنه فأمّا من اتّبعه فإنّه يسلم من العذاب . وفي الكلام حذف وتقدير وهو فأتياه * ( [ قالَ فَمَنْ رَبُّكُما ] ) * قال لهما فرعون : فمن ربّكما يا موسى ؟ واكتفى بذكر موسى للتغليب والشمول لهارون ولتسوية رؤس الآي . وأراد فرعون من هذا الكلام أنّ ربّكما من أيّ جنس من الأجناس حتّى أفهمه . فبيّن موسى أنّه تعالى ليس له جنس وإنّما يعرف بأفعاله فقال : * ( [ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى ] ) * أي كلّ شيء قدّره بالصورة فهداه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه وغير ذلك من ضروب الهداية الموجبة لبقاء وجوده ووجود نوعه من أمور معاشه بعضا وأمور معاشه ومعاده بعضا كالإنسان ليتوصّل بها إلى الآخرة ونعيمها أو الآية