تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عقّبه في هذه الآية بأنّ نعمتنا جارية عليك قديما وحديثا وعدّد تلك النعمة بقوله : * ( [ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ] ) * قبل هذه المرّة « والمرّة » الكرّة الواحدة وذلك حين ألهمنا امّك ما كان فيه نجاتك من القتل قيل : رأت بالمنام أن تفعل هكذا أو القي هذا الأمر في خاطرها أو أنّه سبحانه أوحى إلى بعض الأنبياء في ذلك الزّمان كشعيب عليه السّلام وغيره وذلك النبيّ عرّفها . ثمّ فسّر ذلك الإيحاء بقوله : * ( [ أَنِ اقْذِفِيه ِ فِي التَّابُوتِ ] ) * واجعليه بأن ترميه فيه واقذفي التابوت والصندوق * ( [ فِي الْيَمِّ ] ) * يراد به النيل روي أنّها اتّخذت تابوتا وجعلت فيه قطنا محلوجا ووضعت فيه موسى وقيّرت شقوقه ورأسه ثمّ ألقته في النيل والَّذي صنع التابوت قيل : حزقيل مؤمن آل فرعون . * ( [ فَلْيُلْقِه ِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ] ) * والساحل بمعنى المسحول سمّي بذلك لأنّ الماء يسحله فكأنّه سبحانه أمر اليمّ كما أمر امّ موسى ، والمعنى أنّها متى تلقيه في البحر يلقيه اليمّ في الساحل حتما واليمّ اسم يقع على البحر والنهر العظيم * ( [ يَأْخُذْه ُ ] ) * بعد إلقائه في اليمّ * ( [ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَه ُ ] ) * يعني فرعون كان عدوّا للَّه ولأنبيائه وعدوّا لموسى خاصّة لتصوّر أنّ ملكه ينقرض على يده لأنّ فرعون خوفا من هذا الأمر كان يقتل غلمان بني إسرائيل ثمّ خشي أن يفنى نسلهم فكان يقتل بعد ذلك في سنة ولا يقتل في سنة فولد موسى في السنة الَّتي كان يقتل الغلمان فيها فنجاه اللَّه فهذه المنّة الأولى . * ( [ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ] ) * أي جعلتك بحيث يحبّك من يراك حتّى أحبّك عدوّك فرعون وأحبّتك امرأته آسية فربّتك في حجرها وأنّ البحر القى التابوت بموضع من الساحل فيه فوهة نهر قصر فرعون وأدّاه النهر إلى بركته فلما رآه أخذه قيل : جعل اللَّه موسى محبوبا إلى الناس فلا يلقاه أحد مؤمن ولا كافر إلَّا أحبّه وقيل : كانت ملاحة في عين موسى فما رآه أحد إلَّا أحبّه . قوله : * ( [ وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ] ) * أي ولتربّى وتغذّى بمرأى منّي ويجري أمرك على ما أريد من الرفاهة في غذائك وذلك أنّ من صنع الإنسان شيئا وهو ينظر إليه صنعه كما يحبّ قال القفّال : معناه لترى على عيني ووفق إرادتي والمراد من العين العلم أي