تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فرعون حتّى احضر الدرّة والجمرة بين يديه فأراد موسى أن يأخذ من الدرّة فضرب جبرئيل يده إلى الجمرة فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه . وبالجملة فأجاب اللَّه مسؤوله بقوله : « قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ » ومناك ومن مسؤولاته : * ( [ وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي ] ) * أتّقوى به وبرأيه وكونه من أهله يوجب أن يكون له أولى ببذل النصح وكان هارون أخاه لأمّه وأبيه * ( [ وَأَشْرِكْه ُ ] ) * معي في الأمر والنبوّة والمراد من الشركة النبوّة ولولا ذلك لكان يجوز له أن يستوزره من غير مسألة لأنّ الوزارة الإعانة والاستعانة لا يلزم الرخصة وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين وأتمّ طولا وأبيض جسما وأفصح لسانا * ( [ كَيْ ] ) * ننزّهك عمّا لا يليق بك وإنّما سأل هذه الحاجات ليتوصّل بها إلى الطاعات لأنّها موجباتها لا للرياسة * ( [ وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ] ) * بأحوالنا وعالما باحتياجنا بهذه الأمور . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإنّ موسى عليه السّلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلَّمه اللَّه فعاد وهو نبيّ ، وخرجت ملكة سبأ كافرة فأسلمت مع سليمان عليه السّلام ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزّة ويعارضون الربّ فرجعوا مؤمنين . فانظر في فضيلة التسبيح والدعاء أنّ مثل هذا النبيّ المكرّم الَّذي كلَّمه اللَّه تعالى وأنعم عليه بهذه النعم العظيمة من المعجزة والرسالة وقبول مسؤولاته قابل هذه النعم بالذكر والدعاء فقال : نسبّحك كثيرا .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 37 إلى 44 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيه ِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيه ِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِه ِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْه ُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَه ُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُه ُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه ُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَه ُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) المعنى : لمّا أخبر سبحانه بأنّه أتاه طلبته بقوله : « قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى »