تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وأيضا في تأويل إلقاء العصا أنّ كلّ ما سوى اللَّه فالالتفات إليه شاغل وهو كالحيّة المهلكة لك كما قال الخليل : « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ » « 1 » وفي الحديث : يجاء يوم القيامة بصاحب المال الَّذي لم يؤدّ زكاته ويأتي ذلك المال على صورة شجاع أقرع الحديث . ومن قوله : « أَلْقِها يا مُوسى » يتبيّن أنّ الاستطاعة قبل الفعل لأنّ القدرة على إلقاء العصا إمّا يوجد والعصا في يده أو خارجة من يده فإن أتته القدرة وهي في يده فثبت المطلوب وأنّ اللَّه ليس بظلَّام للعبيد . وإذا أتته وليست في يده وإنّما استطاع أن يلقي من يده ما ليس في يده فذلك محال . فإن قيل : إنّ الثعبان والجانّ بينهما تناف لأنّ الثعبان هو العظيم من الحيّات والجانّ الدقيق منها والصغير منها وأنّ وقت انقلاب العصا كانت حيّة صغيرة دقيقة ثمّ تورّمت وتزايد جرمها حتّى صارت ثعبانا . فالجانّ « 2 » أوّل حالها والثعبان مآلها على أنّها كانت في شخص الثعبان وسرعة حركة الجانّ والدليل على هذا المعنى قوله تعالى : « فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ » « 3 » وأمّا صفتها : كان لها عرف كعرف الفرس وكان بين لحييها أربعون ذراعا وكانت تبتلع كلّ ما مرّت به من الصخور والأحجار حتّى سمع موسى صرير الحجر في فمها وجوفها . * ( [ قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ] ) * لمّا نودي موسى وخصّ بتلك الكرامات العظيمة وعلم أنّه مبعوث من اللَّه إلى الخلق فلمّا خاف وكان ذلك الخوف من نفرة الطبع ومقتضى البشريّة والخوف دليل لصحّة نبوّته وصدق ادّعائه لأنّ الساحر يعلم أنّ الَّذي أتى به تمويه فلا يخافه البتّة . فلمّا سمع : « خذها » أدخل يده بين أسنانها فانقلب خشبة ولمّا قال له ربّه : « لا تخف » بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها
هامش
( 1 ) جواب لما أورد . ( 2 ) النمل : 10 . ( 3 ) القصص : 31 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 82 | مير سيد علي الحائري الطهراني