فعادت عصا ونصب « سيرتها » بنزع خافض أي إلى سيرتها وحالتها الأولى وعلى موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلَّها بخلال فلمّا أمره سبحانه بقوله : « خذها » لفّ طرف المدرعة على يده فقال اللَّه : يا موسى أرأيت لو أذن اللَّه ممّا تحاذر كانت المدرعة تغني عنك شيئا ؟ قال : ولكنّي ضعيف ومن ضعف خلقت فكشف عن يده ثمّ وضعها في فم الحيّة فإذا يده في الموضع الَّذي كان يضعها إذا توكّأ عليها بين الشعبتين .
وقيل : كانت العصا من اسّ الجنّة أخرجها آدم وتوارثها الأنبياء إلى أن بلغ شعيبا فدفعها إلى موسى عليه السّلام وقيل : كانت من عوسج وكان طولها عشرة أذرع على مقدار قامة موسى والمراد من الذراع من المرفق إلى رؤس الأصابع لا الذراع الاصطلاحيّ .
قوله تعالى : * ( [ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ] ) * اعلم أنّه يقال : لكلّ ناحيتين جناحان كجناحي العسكر لطرفيه وجناحا الإنسان جنباه والأصل المستعار منه جناحا الطائر لأنّه يجنحهما ويميل بهما إلى الحركة أي واجمع يدك إلى ما تحت عضدك أو إلى جنبك أو إلى جيبك ادخل يدك تخرج بيضاء لها نور ساطع تضيء بالليل والنهار أشدّ من نور الشمس والقمر من غير بياض كالبرص ففعل فخرجت يده كما قال اللَّه ثمّ ردّها فعادت إلى لونه الَّذي كانت عليه ، آية أخرى زيادة على آية العصا .
* ( [ لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا ] ) * أي خذها لنريك بعض آياتنا * ( [ الْكُبْرى ] ) * والكبرى بمناسبة الآية ونعت الآية فلو قيل : نعت الآيات فكقوله : « مَآرِبُ أُخْرى » و « الأَسْماءُ الْحُسْنى » وبالجملة لمّا أظهر سبحانه له هاتين الآيتين أمره بالذهاب * ( [ اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ ] ) * وبيّن العلَّة في ذلك وقال : * ( [ إِنَّه ُ طَغى ] ) * وتكبّر في كفره .
* ( [ قالَ ] ) * موسى عند ذلك * ( [ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ] ) * ووسّعه حتّى أتحمّل ولا أخاف وسهّل عليّ إذا كلَّفتني بالرسالة وأطلق عن لساني العقدة الَّتي فيه حتّى يفهموا كلامي وكان في موسى رتّة لا يفصح معها بالحروف شبه التمتمة وسبب ذلك جمرة طرحها في فيه لمّا أراد فرعون قتله لأنّه أخذ بلحية فرعون ونتفها وهو طفل فقالت آسية بنت مزاحم : لا تفعل لأنّه صبيّ لا يعقل وعلامة جهله أنّه لا يميّز الدرّة من الجمرة فأمر
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 83
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٨٣