تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من نسي فليصلَّها إذا ذكرها . ثمّ أخبر سبحانه لموسى بمجيء الساعة فقال : * ( [ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ ] ) * وجائية لا محالة * ( [ أَكادُ أُخْفِيها ] ) * أي أريد أن أخفيها عن الناس لئلَّا تأتيهم إلَّا بغتة قال ابن عبّاس : معناه المبالغة في الخفاء أي أكاد لا اظهر علمها أحدا حتّى من نفسي إذا كدت أن أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك ؟ * ( [ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ] ) * وتعمل من خير وشرّ . * ( [ فَلا يَصُدَّنَّكَ ] ) * عن الصلاة ولا يصرفنّك * ( [ مَنْ لا يُؤْمِنُ ] ) * بالساعة ، وقيل : الضميران راجعة كلاهما إلى الساعة قوله : * ( [ وَاتَّبَعَ هَواه ُ ] ) * ولا يمنعك عن هذه الخصال من بنى أمره على متابعة الهوى دون الحقّ * ( [ فَتَرْدى ] ) * وتهلك حينئذ بسبب المخالفة وترك التأهّب والخطاب لموسى عليه السّلام وهو من سائر المكلَّفين .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 36 ] وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه ُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِه ِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْه ُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) المعنى : كلمة « تلك » قيل : إشارة ، وقيل : موصولة أي ما الَّتي في يمينك ؟ أو بالإشارة : ما تلك في يمينك ؟ والسؤال إنّما يكون لطلب العلم وهو على اللَّه محال لكنّه أراد أن ينبّهه على وقوع أمر عظيم لكي لا يدهش بسبب ذلك الأمر العظيم ويعلم أنّ هذا الأمر إنّما وقع بطريق المعجزة فلا يخاف أنّ الخشبة اليابسة تنقلب ثعبانا عظيما . ولمّا تكلَّم معه بهيبة الإلهيّة وألزمه التكاليف الصعبة من علم المبدأ والمعاد والوسط وختمه بالتهديد العظيم حيث قال : « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ » إلى آخر الآية ،
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80 | مير سيد علي الحائري الطهراني