ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدّس . وقيل : لأنّ الحفاء من علامة التواضع * ( [ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ] ) * أي واد كثير البركة مطهّر و « طوى » اسم للوادي وقيل : « طوى » الوادي بالبركة .
* ( [ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ] ) * واصطفيتك للرسالة * ( [ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ] ) * إليك من كلامي وأصغ إليه ، ولمّا أمره باستماع الوحي فابتدأ سبحانه بالتوحيد فقال : * ( [ إِنَّنِي أَنَا اللَّه ُ لا إِله َ إِلَّا أَنَا ] ) * ولا يستحقّ العبادة غيري * ( [ فَاعْبُدْنِي ] ) * خالصا ولا تشرك في عبادتي غيري أحدا .
وهاهنا مسألة قال الأشعريّ : إنّ اللَّه أسمعه الكلام القديم الَّذي ليس بحرف ولا صوت والمعتزلة أنكروا وجود ذلك الكلام وقالوا : إنّ اللَّه سبحانه خلق ذلك الصوت والنداء في جسم من الأجسام كالشجرة لأنّ النداء كلام اللَّه واللَّه قادر عليه ومتى شاء فعله .
وأمّا أهل السنّة من أهل ما وراء النهر فقد اعتقدوا بقدم الكلام إلَّا أنّهم زعموا أنّ الَّذي سمعه موسى صوت خلقه اللَّه في الشجرة واحتجّوا بالآية على أنّ المسموع هذا النداء والصوت المحدث وأنّه رتّب النداء على أنّه أتى النار والمرتّب على المحدث محدث فالنداء محدث .
واستدلَّت المعتزلة بقوله : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » على أنّ كلام اللَّه تعالى ليس بقديم إذ لو كان قديما لكان اللَّه قائلا قبل وجود موسى : فاخلع نعليك يا موسى ، ومعلوم أنّ ذلك باطل فإنّ الرجل لا يقول ولا ينادي في الدار الخالية : يا زيد وإذا قال يحسب سفها فكيف يليق بالإله سبحانه ؟ ولأنّ الأمر في ذلك الوقت ما كان له متعلَّق .
وفي قوله : « إِنَّنِي أَنَا اللَّه ُ لا إِله َ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي » دلالة على أنّ علم الأصول مقدّم على علم الفروع والفاء في قوله : « فَاعْبُدْنِي » تدلّ على التعقيب .
* ( [ وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ] ) * أي اذكرني في الصلاة بالتسبيح والتعظيم لأنّ الصلاة لا يكون إلا بذكر اللَّه وقيل : معناه « أقم الصلاة » لأن أذكرك بالمدح والثناء . وقيل :
معناه صلّ لي ولا تصلّ لغيري ولا تذكّر لغيري كما يفعله المشركون . وقيل : أقم الصلاة متى ذكرت أنّ عليك صلاة وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام ويؤيّده ما رواه أنس عن النبيّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 79
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٧٩