تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والرحيم والمالك ومن أراد الاستقصاء في الأسماء والصفات فعليه بكتاب لوامع البيّنات في الأسماء والصفات ، انتهى .
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 16 ] وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأَهْلِه ِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّه ُ لا إِله َ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواه ُ فَتَرْدى ( 16 ) المعنى : خاطب اللَّه نبيّه تسلية له ممّا ناله من أذى قومه وتثبيتا له بالصبر على أمر ربّه كما صبر موسى حتّى نال الفوز في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه : « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِه ِ فُؤادَكَ » « 1 » وبدأ بموسى عليه السّلام لأنّ المشقّة الحاصلة له كانت أعظم فقال : وهل سمعت بخبر موسى إذ رأى نارا ؟ عن ابن عبّاس قال : كان موسى رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلَّا ترى امرأته فلمّا قضى الأجل وفارق مدين خرج ، وقيل : استأذن موسى شعيبا عليه السّلام في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج فولد له في الطريق ابن وكان معه غنم له وأهله على أتان وعلى ظهرها جوالق فيها أثاث البيت فأضلّ الطريق في ليلة مظلمة باردة وتفرّقت ماشيته ولم ينقدح زناده « 2 » كلَّما قدح وامرأته في الطلق وبينا هو كذلك إذ نظر نارا من بعيد عن يسار الطريق فظنّ أنّها نار من نيران الرعاة وهي عند موسى عليه السّلام كانت نارا وعند اللَّه نورا . قيل : النار أربعة أقسام : نار تأكل ولا تشرب وهي نار الدنيا ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الشجر كالمرخ وأمثاله لقوله تعالى : « جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً » « 3 » ونار تأكل وتشرب وهي نار المعدة ونار لا تأكل ولا تشرب وهي نار موسى عليه السّلام .
هامش
( 1 ) هود : 120 . ( 2 ) العود الذي يقتدح به النار . ( 3 ) يس : 80 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 77 | مير سيد علي الحائري الطهراني