تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الرابع فانّ المؤمنين يعلمونه فثلاثمائة منها في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل وثلاثمائة في الزبور ومائة في القرآن تسع وتسعون منها ظاهرة وواحد مكتوم فمن أحصاها دخل الجنّة . والأسماء الواردة في القرآن منها ما ليس بانفراده ثناء ومدحا كقوله : « جاعل » و « فالق » فإذا قيل : « فالِقُ الإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً » » صار مدحا ومنها ما هو مدح فإذا قرن بغيره صار أبلغ كقولنا : « حيّ » فإذا قيل : « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » « 2 » أو « الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ » كان أبلغ ، ومنها ما يكون اسم مدح مفردا أو مقرونا كقولنا : « الرحمن الرحيم » . وليس حسن الأسماء حسنا يتعلَّق بالصورة والخلقة فإنّ ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع إلى معنى الإحسان مثلا اسم الستّار والرحيم والغفّار إنّما كانت حسناء لأنّها دالَّة على معنى الإحسان . قيل : إنّ حكيما ذهب إليه قبيح وحسن والتمسا الوصيّة والموعظة منه فقال للحسن : أنت حسن والحسن لا يليق به الفعل القبيح ، وقال للآخر : أنت قبيح والقبيح إذا فعل القبيح عظم قبحه . فنقول : إلهنا يكفينا قبح أفعالنا وسيرتنا فلا تضمّ إليه بسبب استحقاقنا وحشة العذاب . ذكر أنّ صيّادا كان يصيد السمك فصاد سمكة وكان له ابنة فأخذت السمكة وطرحها في الماء وقالت : إنّها ما وقعت في الشبكة إلَّا لغفلتها . إلهنا تلك الصبيّة رحمت غفلة هاتيك السمكة وكانت تلقاها مرّة أخرى في البحر ونحن قد اصطادتنا وسوسة إبليس وأخرجنا من بحر رحمتك فارحمنا بفضلك ، وألقنا في بحار رحمتك مرّة أخرى . وحكاية بشر الحافي وهي معروفة وأصلها أنّه رأى كاغذا مكتوبا فيه « بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » في الأرض فرفعه وطيّبه بالمسك وقيل : بلعه ، فرأى في النوم قائلا يقول : يا بشر طيّبت اسمنا فنحن نطيّب اسمك في الدنيا والآخرة . وقد ذكر اللَّه سبحانه في الفاتحة من الأسماء خمسة وهي اللَّه والربّ والرحمن
هامش
( 1 ) الانعام : 96 . ( 2 ) البقرة : 257 .