تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
اللَّه وذلك في حقّه بالوجوب الذاتيّ ، ثمّ بعده الملائكة لكن بالوجود الإمكانيّ فإنّ من كما لهم أنّهم لا يعصون اللَّه ما أمرهم ومن صفاتهم أنّهم عباد مكرمون ومن صفاتهم أنّهم يستغفرون للَّذين آمنوا ، وأمّا الناقص الَّذي لا يحتمل الكمال فهو الجمادات والنبات والبهائم ، وأمّا الَّذي يقبل الأمرين جميعا فهو الإنسان فتارة يكون في الترقّي بحيث يخبر عنه بأنّه « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » « 1 » وتارة في التسفّل بحيث يقال : « ثُمَّ رَدَدْناه ُ أَسْفَلَ سافِلِينَ » « 2 » وإذا كان الأمر كذلك فاستحال أن يكون الإنسان كاملا لذاته وما لا يكون كاملا لذاته استحال أن يصير موصوفا بالكمال إلى أن يصير منتسبا إلى الكامل لذاته والانتساب قسمان : قسم يعرض للزوال وقسم لا فالَّذي يعرض للزوال فلا فائدة فيه كالجمال والمال والصحّة وأمّا الَّذي لا يعرض للزوال فعبوديّتك للَّه فإنّه كما يمتنع زوال صفة الإلهيّة عنه يمتنع زوال العبوديّة عنك ما دمت عبدا فهذه النسبة لا تزول ما دامت العبوديّة كما أنّ المنتسب إليه وهو الحقّ لا يقبل الخروج عن صفة الكمال . وأنت أيّها الإنسان إذا كنت في بلدة نزهة أو كنت منتسبا إلى قبيلة شريفة فلا تزال تبالغ في مدح تلك البلدة والقبيلة بسبب ذلك الانتساب العرضيّ الزائليّ فأن تشتغل بذكر اللَّه ونعوت كبريائه بسبب النسبة الدائميّ الغير الزائليّ كان أولى فلهذا قال : « وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها » « 3 » وقال : « اللَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ لَه ُ الأَسْماءُ الْحُسْنى » « 4 » . وجملة « لا إله إلَّا هو » بيان أنّ ما ذكر من صفات الكمال من الخالقيّة والرحمانيّة والمالكيّة والعالميّة أسماؤه وصفاته من غير تعدّد في ذاته فإنّه روي أنّ المشركين حين سمعوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « يا اللَّه يا رحمن » قالوا : ينهانا أنّ نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر . قال الرازيّ في المفاتيح : يقال : إنّ للَّه أربعة آلاف اسم : ألف لا يعلمها إلَّا اللَّه وألف لا يعلمها إلَّا اللَّه والملائكة وألف لا يعلمها إلَّا اللَّه والملائكة والأنبياء وأمّا الألف
هامش
( 1 ) القمر : 55 . ( 2 ) التين : 5 . ( 3 ) الأعراف : 179 . ( 4 ) طه : 8 .