تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
اللَّه من شروط لا إله إلَّا اللَّه . وينبغي لأهل هذه الكلمة التصديق والتعظيم والحلاوة والحرّيّة فمن ليس له التصديق فهو منافق ومن ليس له التعظيم فهو مبتدع ومن ليس له الحلاوة فهو مراء ومن ليس له الحرّيّة فهو فاجر . قال المفسّرون والمحقّقون في قوله : « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ » « 1 » أنّه لا إله إلَّا اللَّه ، وقوله : « إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ » « 2 » لا إله إلَّا اللَّه ، وقوله : « وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ » « 3 » لا إله إلَّا اللَّه ، و « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » « 4 » لا إله إلَّا اللَّه ، وقيل : المراد بواحدة فاطمة ، وقوله تعالى : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » « 5 » عن قول لا إله إلَّا اللَّه ، وقوله : « بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ » « 6 » هو لا إله إلَّا اللَّه « يُثَبِّتُ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ » « 7 » هو لا إله إلَّا اللَّه « وَيُضِلُّ اللَّه ُ الظَّالِمِينَ » « 8 » عن قول لا إله إلَّا اللَّه . وفي الحديث أنّ موسى بن عمران عليه السّلام قال : يا ربّ علَّمني شيئا أذكرك به قال اللَّه تعالى : قل : لا إله إلَّا اللَّه ، قال موسى : كلّ عبادك يقولون : لا إله إلَّا اللَّه ، فقال اللَّه : قل : لا إله إلَّا اللَّه ، قال موسى : إنّما أردت شيئا تخصّني به ، قال : يا موسى لو أنّ السماوات السبع ومن فيهنّ في كفّة ولا إله إلَّا اللَّه في كفّة لمالت بهنّ لا إله إلَّا اللَّه . فائدة نحوية وهي أنّه من إعراب هذه الكلمة تبيّن معناه : قالوا : كلمة « لا » هاهنا دخلت على الماهيّة فانتفت الماهيّة وإذا انتفت الماهيّة انتفت كلّ أفرادها وأمّا كلمة « اللَّه » فإنّه اسم علم للذات المعيّنة إذ لو كان اسما معيّنا لكان كلَّها محتملا للكثرة فلم تكن مفيدة للتوحيد . وكلمة « لا » نفي الماهيّة استحقّت عمل إنّ لمشابهتها لها من وجهين : أحدهما ملازمة الأسماء والآخر تشاركهما في التأكيد فإنّ أحدهما لتأكيد الثبوت والآخر
هامش
( 1 ) إبراهيم : 24 . ( 2 ) فاطر : 10 . ( 3 ) العصر : 4 . ( 4 ) سبا : 46 . ( 5 ) الصافات : 24 . ( 6 ) يس : 52 . ( 7 ) إبراهيم : 27 . ( 8 ) إبراهيم : 27 .