تفريق وبغض وترك ورفض ممكن في جميع صفات هي من صفات الحقّ للذات المريدة منته بالصدق إلى الواحد القهّار وحينئذ تكون الأسماء والأذكار والتهليلات كاشفة عن هذا المعنى من القلب وحاكية عنه .
قال رسول اللَّه : أفضل الذكر لا إله إلَّا اللَّه وأفضل الدعاء أستغفر اللَّه ثمّ تلا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هذه الآية : « فَاعْلَمْ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » « 1 » .
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه تعالى خلق ملكا من الملائكة قبل أن خلق السماوات والأرض وهو يقول : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه مادّا بهذه الكلمة صوته لا يقطعها ولا تنفّس فيها ولا يتمّها فإذا أتمّها امر إسرافيل بالنفخ في الصور وقامت القيامة تعظيما للَّه تعالى .
وروي عن أنس بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : ما زلت أشفع إلى ربّي ويشفّعني حتّى قلت : يا ربّ شفّعني فيمن قال : لا إله إلَّا اللَّه قال : يا محمّد هذه ليست لك ولا لأحد وعزّتي وجلالي لا أدع أحدا في النار قال : لا إله إلَّا اللَّه .
قال الثوريّ : سألت جعفر بن محمّد عليه السّلام عن « حم عسق » قال : الحاء حكمه والميم ملكه والعين عظمته والسين سناؤه والقاف قدرته يقول اللَّه : جلّ ذكره بحكمي وملكي وعظمتي وسنائي وقدرتي لا اعذّب بالنار من قال : لا إله إلَّا اللَّه محمّد رسول اللَّه .
وعن عمر روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من قام في السوق فقال : لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو هو على كلّ شيء قدير ، كتب اللَّه له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيّئة وبنى له بيتا في الجنّة .
أقول : ولا تغفل أيّها الإنسان من شروط لا إله إلا اللَّه وهي الولاية الولاية الولاية ولو أنّك طول عمرك بل عمر الدهر تقول : لا إله إلَّا اللَّه عن عقيدتك بقلبك ولسانك وتوقّفت في ولايتهم وليس معنى الولاية أنّك تحبّهم بل معنى الولاية أن تعتقد أنّ الأئمّة الاثني عشر خلفاء اللَّه بعد النبيّ في أرضه وسمائه فلو توقّفت بهذا الأمر أو شككت أو تركت واحدا منهم فما ينفعك أمر قطَّ لأنّ اللَّه قرن طاعتهم بطاعته وقد جعلهم
هامش
( 1 ) محمد : 19 .