كان يقول : « لأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً » فيقول اللَّه : نحن نرث المال والولد ويبقى في الآخرة وحيدا بلا عدّة ولا عدد يأتينا فنعدّ به .
قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 81 إلى 95 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 )
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 )
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيه ِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 )
المعنى : حكى اللَّه عن عبدة الأصنام أنّهم إنّما اتّخذوا آلهة لأنفسهم ليكونوا عزّا لهم حيث يكونون لهم شفعاء في الآخرة وليصيروا بسببهم إلى العزّ أو ليمنعوهم منّي وينقذوهم من المهالك فأجاب اللَّه بقوله :
* ( [ كَلَّا ] ) * وهو ردعهم من هذا الاعتقاد وقرء ابن نهيك : كلَّا أي كلَّهم * ( [ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ] ) * أي ليس الأمر كما زعموا بل صاروا بهم إلى الذلّ والعذاب .
واختلفوا في الضمير في « يكفرون » قيل : إلى المعبود وقالوا : إن اللَّه يحيي هذه الأصنام يوم القيامة حتّى يوبّخوا عابديهم ويتبرّؤوا منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم .
ومن الناس يقولون : إنّ الضمير يرجع إلى العابدين أي إنّ المشركين يوم القيامة ينكرون أنّهم عبدوا الأصنام .
أمّا قوله : * ( [ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ] ) * فذكر ذلك في مقابلة قوله : « لَهُمْ عِزًّا » أي يكونون عليهم ضدّ ما قصدوه . والضدّ يكون واحدا وجمعا كالعدوّ .
ولمّا ذكر حال المشركين مع الأصنام ذكر بعده حالهم مع الشياطين في الدنيا فإنّهم ينقادون للشياطين فقال : * ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ ] ) * أي خلَّينا بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا إليهم .