تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والمراد أنّها خير ممّا ظنّه الكفّار بقولهم : « خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا » فأخبر أنّها خير ثوابا وخير مرجعا .
قوله : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 80 ] أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَه ُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُه ُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) النزول : عن خباب بن الأرت قال : كان لي على عاص بن وائل دين فاقتضيته وكنت رجلا غنيّا فلمّا أتيته أتقاضاه قال لي : لا أقضيك حتّى تكفر بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقلت له : لن أكفر به حتّى نموت ونبعث قال عاص : فإنّي لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك دينك إذا رجعت . فنزلت الآية . لمّا ذكر سبحانه الدلائل على صحّة وشبهة المنكرين « 1 » ذكر ما ذكروه على سبيل الاستهزاء طعنا في القول بالحشر فقال : * ( [ أَفَرَأَيْتَ ] ) * وهذه الكلمة تستعمل في التعجّب ومعناه : أرأيت هذا الكافر الَّذي كفر بأدلَّتنا من القرآن ومن هو مثله وبصفته في الكفر [ قال ] على سبيل الاستهزاء : لأعطينّ * ( [ مالًا وَوَلَداً ] ) * ألستم تزعمون أنّ في الجنّة الذهب والفضّة والحرير ؟ قال خباب : بلى قال : فموعد ما بيني وبينك الجنّة فو اللَّه لأوتينّ فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا فأنكر اللَّه سبحانه عليه وقال : * ( [ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ] ) * وبلغ شأنه إلى أن ارتقى إلى عالم الغيب حتّى ادّعى أنّه يؤتى في الآخرة مالا وولدا وتألَّى عليه * ( [ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ] ) * قيل : بعمل صالح أم عهد اللَّه إليه أنّه يدخل الجنّة . وقيل : أم قال : لا إله إلَّا اللَّه فيرحمه اللَّه بها . [ كلَّا ] وكلَّا تستعمل بمعنى « لا » وهو معنى الإنكار والردع ، وتارة تستعمل بمعني « ألا » للتنبيه فقال سبحانه : ليس الأمر كذلك * ( [ سَنَكْتُبُ ] ) * أي سنأمر الحفظة بإثبات * ( [ ما يَقُولُ ] ) * لنجازيه عليه * ( [ وَنَمُدُّ لَه ُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ] ) * أي نصل إليه بعض العذاب بالبعض ونزيد عذابا فوق العذاب دائما . * ( [ وَنَرِثُه ُ ما يَقُولُ ] ) * أي نرث ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إيّاه لأنّه
هامش
( 1 ) كذا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 56 | مير سيد علي الحائري الطهراني