فضّلهم اللَّه بالمقام والنديّ فسيعلمون أنّهم شرّ مكانا لأنّه لامكان شرّ من النار .
وقوله : « فليمدد » أمر معناه الخبر وتأويل المعنى أنّ من كان في الضلالة واختارها على الهدى حقّه أن نمدّ له ونتركه فيها كقوله : « وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 1 » ولفظ الأمر يؤكّد معنى الخبر فكأنّ المتكلَّم يقول : أفعل ذلك لأجل ذا .
وبالجملة اخرج الخبر بلفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك ووقوعه لقطع معاذيرهم ويقال لهم : أو لم نعمّركم لتتأمّلون وتنبّهون ؟
وقوله : * ( [ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ ] ) * قيل المراد عذاب الاستيصال . وقيل :
عذاب القبر . وقيل : عذاب السيف والذلّ . والمراد من العذاب غير عذاب القيامة * ( [ وَإِمَّا ] ) * عذاب * ( [ السَّاعَةَ ] ) * فهو أوّل عذاب القيامة فهذه معاملتنا مع الكفّار .
قوله : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 76 ] وَيَزِيدُ اللَّه ُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 )
في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : كلَّهم كانوا في الضلالة الَّذين لا يؤمنون بولاية عليّ حتّى إذا رأوا ما يوعدون بخروج القائم وما ينزل بهم من العذاب فسيعلمون من هو إلخ . وأمّا مع المؤمنين [ ف * ( يَزِيدُ اللَّه ُ ] ) * المهتدين بالإيمان والتصديق بالنبوّات * ( [ هُدىً ] ) * على هداهم مثلا الإيمان هدى والإخلاص في الإيمان زيادة هدى .
هذا إذا فسّرنا الهداية على ظاهره وإذا فسّرنا الهداية على الثواب فواضح .
ثمّ شرح سبحانه أنّ المهتدين الَّذين يعملون الأعمال الصالحة الباقية وتدوم ولا تبطل وهي الإيمان والفرائض والسنن كالصلوات والصلاة والتسبيح .
وعن أبي الدرداء قال : جلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذات يوم وأخذ عودا فأزال الورق عنه ثمّ قال : إنّ قول لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر وسبحان يحطَّ الخطا يا حطَّا كما يحطَّ ورق هذه الشجرة الريح خذهنّ يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهنّ ، هنّ الباقيات الصالحات وهنّ من كنوز الجنّة . وكان أبو الدرداء يقول : لأعملنّ ذلك ولأكثرنّ منه حتّى إذا رآني جاهل حسب أنّي مجنون .
هامش
( 1 ) الانعام : 110 .